423) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد، عَن يزِيد بن أبي زِيَاد، عَن عِيسَى بن فائد، عَن سعد بن عبَادَة، قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " مَا من امرىء يقْرَأ الْقُرْآن ثمَّ ينساه إِلَّا لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة أَجْذم ". لم يزدْ على إبراز هَذِه الْقطعَة من إِسْنَاده، وَاعْتمد فِي يزِيد بن أبي زِيَاد مَا قدم: من أَنه لَا يحْتَج بِهِ. وَقد بَينا فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي سكت عَنْهَا، مصححاً لَهَا، مَا اعتراه فِيهِ. وَلم يعرض لعيسى بن فائد بأمرين: أَحدهمَا: أَنه لم يعرف بِحَالهِ، وَهِي مَجْهُولَة، وَلَا يعرف روى عَنهُ غير يزِيد بن أبي زِيَاد. وَقَالَ البُخَارِيّ: هُوَ أَمِير الرقة. وَالثَّانِي: أَنه لم يبين هَل سمع من سعد بن عبَادَة أم لَا؟ وَهُوَ الَّذِي قصدنا بِذكرِهِ فِي هَذَا الْبَاب. فَاعْلَم أَن أَبَا مُحَمَّد بن أبي حَاتِم لما ذكره قَالَ: روى عَمَّن سمع سعد بن عبَادَة، روى عَنهُ يزِيد بن أبي زِيَاد، فَاعْلَم ذَلِك /. الْمدْرك الثَّانِي لانْقِطَاع الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب : أعلم أَن الْمُحدث إِذا روى حَدِيثا عَن رجل قد عرف بالرواية عَنهُ وَالسَّمَاع مِنْهُ، وَلم يقل: حَدثنَا، أَو أخبرنَا، أَو سَمِعت، وَإِنَّمَا جَاءَ بِهِ بِلَفْظَة " عَن " فَإِنَّهُ يحمل حَدِيثه على أَنه مُتَّصِل، إِلَّا أَن يكون مِمَّن عرف بالتدليس، فَيكون لَهُ شَأْن آخر. وَإِذا جَاءَ عَنهُ فِي رِوَايَة أُخْرَى إِدْخَال وَاسِطَة بَينه وَبَين من كَانَ قد روى الحَدِيث عَنهُ مُعَنْعنًا، غلب على الظَّن أَن الأول مُنْقَطع، من حَيْثُ يبعد أَن يكون قد سَمعه مِنْهُ، ثمَّ حدث بِهِ عَن رجل عَنهُ. وَأَقل مَا فِي هَذَا سُقُوط الثِّقَة باتصاله، وَقيام الريب فِي ذَلِك، وَيكون هَذَا أبين فِي اثْنَيْنِ لم يعلم سَماع أَحدهمَا من الآخر، وَأَن كَانَ الزَّمَان / قد جَمعهمَا. وعَلى هَذَا المحدثون، وَعَلِيهِ وضعُوا كتبهمْ، كمسلم فِي كتاب التَّمْيِيز، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي علله، وَالتِّرْمِذِيّ، وَمَا يَقع مِنْهُ للْبُخَارِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَالْبَزَّار، وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى كَثْرَة، تجدهم دائبين يقضون بِانْقِطَاع الحَدِيث المعنعن، إِذا رُوِيَ بِزِيَادَة وَاحِد بَينهمَا، بِخِلَاف مَا لَو قَالَ فِي الأول: حَدثنَا، أَو أخبرنَا، أَو سَمِعت، ثمَّ نجده عَنهُ بِوَاسِطَة بَينهمَا، فَإِن هَا هُنَا نقُول: سَمعه مِنْهُ، وَرَوَاهُ بِوَاسِطَة عَنهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: سَمعه مِنْهُ، لِأَنَّهُ ذكر أَنه سَمعه مِنْهُ، أَو حَدثهُ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَن نعرض عَلَيْك فِي هذَيْن الْفَصْلَيْنِ، مَا يدلك على أَن مَذْهَب أبي مُحَمَّد: عبد الْحق، هُوَ هَذَا الَّذِي وصفناه فيهمَا.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 423
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
