حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ [ص:319]: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَسَبَا يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍوَكَانَ مِنْ شَأْنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاهَمَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَيَّتُهُنَّ تَخْرُجُ مَعَهُ، فَخَرَجَ سَهْمُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَخَرَجَ بِهِمَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا مِنْ غَزَاتِهِمْ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ لَيْلَتَانِ، مَالَ رَحْلُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَنَاخُوا بَعِيرَهَا لِيُصْلِحُوا رَحْلَهَا، ثُمَّ جُعِلَ الْهَوْدَجُ فَيُوضَعُ عَلَى الْبَعِيرِ ثُمَّ يُشَدُّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا غَيَّرُوا رَحْلَ أُمِّ سَلَمَةَ نَزَلَتْ عَائِشَةُ لِحَاجَةٍ كَانَتْ لَهَا، فَسَقَطَتْ قِلَادَةٌ كَانَتْ فِي عُنُقِهَا مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ يَمَانِيَّةٍ، فَرَجَعَتْ تَلْتَمِسُهَا فَوَجَدَتِ الْقَوْمَ قَدْ ذَهَبُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا فِي الْهَوْدَجِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوِ اضْطَجَعْتُ فِي مَكَانِي لَعَلَّهُمْ يَفْقِدُونِي فَيَلْتَمِسُونِي، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ، وَكَانَ فِي سَاقَةِ الْقَوْمِ، فَنَادَى بِهَا: أَيُّهَا النَّائِمُ - وَهُوَ يَحْسِبُنِي رَجُلًا - فَرَفَعْتُ رَأْسِي، وَقَدْ كَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ أَنَاخَ بَعِيرَهُ فَعَقَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّهْ، إِذَا اسْتَوَيْتِ عَلَيْهِ فَآذِنِينِي، فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ آذَنْتُهُ، فَأَخَذَ بِرَأْسِ الْجَمَلِ، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي حَتَّى جَاءَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولٍ: مَا تَخَلَّفَتْ إِلَّا لِكَذَا وَكَذَا، وَأَعَانَهُ عَلَى قَوْلِهِ مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَكَثُرَ الْقَوْلُ فِي النَّاسِ فِي شَأْنِي، وَكَانَ رَجُلَانِمِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَالثَّانِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ يَقُولَانِ إِذَا سَمِعَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَرَابَنِي مِنْهُ أَنِّي كُنْتُ أَعْرِفُ مِنْ وُدِّهِ مَا أَعْرِفُ، ثُمَّ اسْتَكْتَمَ فَمَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» فَرَابَنِي ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَمْ أَعْلَمْ شَيْئًا مِمَّا قَالَ النَّاسُ فَقَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ كَانَا مِنْ أَهْلِهِ: عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: «مَا تَرَيَانِ فِي عَائِشَةَ؟» فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: النِّسَاءُ كَثِيرٌ، وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ وَأَطَابَ، طَلِّقْ وَانْكِحْ غَيْرَهَا، وَإِنْ تَسْأَلْ عَنْهَا أُمَّ مِسْطَحٍ تَصْدُقْكَ. فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِكَ إِلَّا خَيْرًا، إِنَّ النَّاسَ لَيُكْثِرُونَ وَيَكْذِبُونَ، وَإِنْ تَسْأَلْ عَنْهَا أُمَّ مِسْطَحٍ تُخْبِرْكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أُمِّ مِسْطَحٍ فَقَالَ: «أَيَّ امْرَأَةٍ تَقُولِينَ فِي عَائِشَةَ؟» قَالَتْ: مَا عَلِمْنَا مِنْهَا إِلَّا خَيْرًا، عَلَى أَنَّهَا امْرَأَةٌ رَقُودٌ، تَرْقُدُ حَتَّى تَأْتِيَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ عَجِينَ أَهْلِهَا، إِنَّهَا لَأَطْيَبُ مِنْ طَيِّبِ الذَّهَبِ، وَإِنْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ لَتُخْبِرَنَّكَ، فَعَجِبَ النَّاسُ لِقَوْلِهَا، ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: " مَنْ يَعْذِرُنِي مِمَّنْ يُؤْذِينِي فِي أَهْلِي؟ وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ فِي رَجُلٍ مَا دَخَلَ بَيْتِي إِلَّا مَعِي، وَلَا أُسَافِرُ سَفَرًا إِلَّا سَافَرَ مَعِي، فَلَمَّا أَمْسَوْا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ - وَلَمْ أَعْلَمْ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ - خَرَجْتُ إِلَى مَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ مِنَ الْحَاجَةِوَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ مَعَهَا سَحْبَلُ مَاءٍ، فَعَثَرَتْ فَعَقَلَهَا إِزَارُهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ سَبَبْتِ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ ابْنُكِ قَالَتْ: أَوَمَا تَدْرِينَ مَا قَالَ لَكِ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لِي؟ قَالَتْ: زَالَ بِكِ السَّيْلُ وَمَا تَدْرِينَ؟ إِنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي قَدْ تَقَلَّصَ ذَلِكَ مِنِّي مَا قَدَرْتُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَةٍ، فَبَكَيْتُ مِنَ الْعِشَاءِ حَتَّى أَصْبَحْتُ مَا دَخَلَ فِي عَيْنِي نَوْمٌ، وَلَا جَفَّتْ لِي عَيْنٌ، ثُمَّ بَكَيْتُ مِنْ بُكْرَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ مَا جَفَّتْ لِي عَيْنٌ، وَلَا دَخَلَ فِي عَيْنِي نَوْمٌ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ قَالَ: «نَعَمْ إِنْ شِئْتِ» قَالَتْ: فَجِئْتُ إِلَى أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لَهُمَا: أَلَا خَبَّرْتُمَانِي حَتَّى أَعْتَذِرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكِ قَطُّ، وَدِدْتُ أَنْ لَوْ كُنْتِ حَيْضَةً، وَاللَّهِ مَا قِيلَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَيْفَ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَقَالَتْ أُمُّهَا أُمُّ رُومَانَ: يَا بُنَيَّةِ، اخْفِضِي عَلَيْكِ شَأْنَكِ، وَاللَّهِ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ يُحِبُّهَا زَوْجُهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا يَبْغِينَهَا شَرًّا قَالَتْ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ الْحُزْنِ مَا رَأَى فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ شَيْئًا مِمَّا قَالُوا فَأَخْبِرِينِي حَتَّى أَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لَكِ» فَقَالَتْ لِأَبَوَيْهَا: أَجِيبَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أُجِيبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ هَذَا الذَّنْبِأَبَدًا، وَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لِي، وَمَا أَجِدُ مَثَلِي وَمَثَلَكُمْ إِلَّا مِثْلَ أَبِي يُوسُفَ حِينَ قَالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] ، وَمَا أَذْكُرُ اسْمَ يَعْقُوبَ مِنَ الْأَسَفِ قَالَتْ: وَبَكَيْتُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَهَيْئَةِ مَا يَعْتَرِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ادْنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَمَسُّهُ، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ لَهَا: «أَبْشِرِي؛ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ بَرَاءَتَكِ» قَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ وَحَمْدِ صَاحِبَيْكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ لَا أَنْفَعُ مِسْطَحًا أَبَدًا، افْتَرَى عَلَى ابْنَتِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، فَكَفَّرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَأَحْسَنَ إِلَى مِسْطَحٍ بَعْدُ وَزَادَهُ عَلَى مَا كَانَ يَصْنَعُ إِلَيْهِ، وَنَزَلَ فِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي سُورَةِ النُّورِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} إِلَى قَوْلِهِ: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}
تاريخ المدينة · Hadith 818
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
