530 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه قال : « ليس هذا الحديث مخالفا لشيء من الأخبار التي تقدمت وذلك أن الحنيف في اللغة : الاستواء والاستقامة ، ولذلك قيل للأحنف : أحنف تبركا به على الضد ، كما قيل للديغ : سليم ، وللمهلكة : مفازة ، والأسود : كافور ، وإذا كان الحنيف في اللغة الاستواء ثم قال : خلقت عبادي حنفاء (1) صح أنه يقول : خلقت عبادي أصحاء مستويين فجاءتهم الشياطين ، فاجتالتهم (2) عن دينهم ، أي عن دينهم الذي كنت علمته وقدرته وكتبت أنهم يتركونه في ذلك الوقت ، وإذا كان هذا هكذا صح أنه موافق لكل ما تقدم من الأخبار »531 - قال : « وقد اختلف العلماء في الحنيف ، فقال مجاهد : الحنيف المتبع ، وقال الحسن والسدي والضحاك : حجاج ، وقال خصيف : مخلص . قال : ومن الدليل على أن الحنيف ليس بإسلام قوله عز وجل : ولكن كان حنيفا مسلما (1) ففرق بين الحنيف والمسلم ، فإن قيل : فقد روي عن محمد بن إسحاق ، عن ثور بن زيد ، عن يحيى بن جابر ، عن عبد الرحمن بن عائذ ، عن عياض بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خلقت آدم وبنيه حنفاء مسلمين . يقال له : هذا خبر فيه نظر ، لأن شعبة وسعيدا وهشاما وهماما ومعمرا رووا هذا الخبر خلاف ما رواه محمد بن إسحاق ، مع أن محمد بن إسحاق كان يؤدي الأخبار على المعاني ، ثم لو صح خبره ولم يخالفه قتادة والحسن لكان لا يجوز ترك جملة الأخبار التي تقدمت بهذا الخبر ، ثم لو صح هذا الخبر لكان حجة لنا لأنه قال : خلقتهم مسلمين وزعم القدري أنه لم يخلقهم مسلمين ولا كافرين ، وأن هذا مستحيل ، ثم يحتمل أنه أراد بعض عبيده وبعض بني آدم لما تقدم من الآيات والأخبار التي دلت على أن الله عز وجل خلق بعضهم مؤمنين وبعضهم كافرين . قال : ونفس الخبر دال على ما قلنا ، وذلك أنه يقول : خلقتهم كلهم فاجتالتهم (2) الشياطين عن دينهم ، وإنما اجتال الشياطين بعضهم لا كلهم ، لأنه لم يجتل الأنبياء ولا يحيى بن زكريا ، ولا الأطفال ، ولا المجانين ، فلما ثبت قوله : » اجتالتهم كلهم « يريد بعضهم ثبت أن قوله : » خلقهم كلهم « يريد بعضهم . فإن قال : ففي الخبر » خلقت عبادي « واسم العباد لا يقع على بعضهم . يقال له : اسم العباد قد يقع على بعضهم قال الله عز وجل : عينا يشرب بها عباد الله (3) أراد بعض عباده ، وهم المؤمنون . قال : يا عباد لا خوف عليكم أراد بعض عباده ، وهم المؤمنون فكذلك قوله : » خلقت عبادي « أراد بعضهم لا كلهم »532 - قال الشيخ وذهب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي إلى أن قوله : « خلقت عبادي حنفاء أراد به على الميثاق (1) الأول وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى (2) »
القضاء والقدر · Hadith 589
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
