قال حميد : ذهب ناس من أهل العلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يسأل عبد مسألة وله ما يغنيه ، إلا جاءت شينا في وجهه » ، قالوا : يا رسول الله ، وما غناه ؟ قال : « خمسون درهما ، أو حسابها من الذهب » ، وبحديثي علي ، وعبد الله اللذين في صدر هذا الكتاب ، إلى أن قالوا : « لا يعطى من الزكاة من له خمسون درهما ، ولا يعطى منها أحد أكثر من خمسين » ، ولا يعجبنا قولهم هذا ، لأن حديثي علي وعبد الله ليسا بثابتين ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو تشديد في المسألة ، ألا تسمع إلى قوله في أول الحديث : « لا يسأل عبد مسألة وله ما يغنيه » ، فلما قيل له : ما غناه ؟ قال : « خمسون درهما أو حسابها من الذهب » ، وقال في حديث آخر : « من سأل وله أوقية فقد سأل الناس إلحافا » ، وقال في حديث ثالث : « من سأل الناس عن ظهر غنى ، فإنما يستكثر من جهنم » ، فقيل : وما ظهر الغنى ؟ قال : إذا كان عند أهله ما يغديهم أو يعشيهم ؟ وكل ذلك تشديد في المسألة وفي الخمسين والأوقية والغداء والعشاء ما ينبغي للعاقل أن يستغني به عن المسألة فلا يسأل ، فأما إذا أعطي من غير مسألة ، فلا بأس أن يأخذه ، وإن كان مالكا لخمسين ، لأن الغني من تجب عليه الزكاة ، والفقير من لا تجب عليه ، فإذا لم تجب على الرجل فإنها تجب له وأما قولهم : ولا يعطى منها أحد أكثر من خمسين ، فإن من قال هذا لزمه أن يقول : من لم يكن له شيء أعطي خمسين ، ومن كان له دون الخمسين أعطي تمام الخمسين ، وهذا قول لم يبلغنا أن أحدا قاله ولا يكلف سؤال مسكين عن ما عنده حتى يكمل له الخمسين أو المائتين ، بل كانوا يعطون المسكين ما بين العشرة إلى المائة ، ولا يسألون ، فهذا اختلافهم في الخمسين وذهب آخرون إلى أن قالوا : ما يعطى من الزكاة من له مائتا درهم ، ولا يزاد أحد على المائتين إلا درهما ؛ لأن المائتين تجب فيها الزكاة فأما قولهم : لا يعطى من له مائتا درهم ، فحسن عندنا لأن المائتين أدنى ما تجب فيه الزكاة ، وأما قولهم : لا يعطى منها أحد مائتين فلا يعجبنا لأنه لا تجب على صاحب المائتين زكاة حتى يحول عليه الحول وهي عنده ، ولعل الحول يحول وقد أنفقها كلها ، أو قضى بها دينا ، أو نكح بها امرأة ، والأصل في ذلك عندنا أن من لا تجب عليه زكاة في عين ، ولا حرث ، ولا ثمر ، ولا ماشية ، وأن يكفيه ما عنده وعياله ، فإنه يعطى من الزكاة وليس فيما يعطى المسكين الواحد من الزكاة حد محدود ، ولكنه إلى رأي المعطي ، وكانوا يستحبون أن يغنوا «
الأموال لابن زنجويه · Hadith 2270
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
