قال أبو أحمد : لا بأس بتعجيل الزكاة قبل حلها ، وتقديم صدقة الفطر قبل يوم الفطر ، وتكفير اليمين قبل الحنث وبعد الحنث ، وقد شبه ناس ذلك بالصلاة والصيام فقالوا : لا يجوز له أن يعجلها ، كما لا يجوز له أن يصلي صلاة قبل دخول وقتها ، ولا يجوز له أن يصوم رمضان قبل دخوله - فخالفوا الآثار وغلطوا في القياس ، فلا يجوز تشبيه الزكاة بالصلاة لاختلاف حاليهما ؛ لأن الله تعالى اختار مواقيت الصلاة على ما سواها من الأوقات ، وجعلها أمرا عاما ، وحقا لازما واجبا ، على شاهد الناس وغائبهم ، وصحيحهم وسقيمهم ، وذكرهم وأنثاهم ، وحرهم ومملوكهم ، وكذلك الصيام اختار له شهر رمضان على ما سواه من الشهور ، وكذلك الحج اختار له أيام الحج ، فلا يجوز لأحد أن يقدم صلاة قبل دخول وقتها ، ولا يصوم رمضان قبل دخوله ، ولا يجوز أن يحج إلا في أيام الحج ، ولا أن يجمع إلا في وقت الجمعة ومع الإمام ؛ لأنها إنما هي فرائض على الأبدان ، ولها أوقات لا تزول ، وليست من حقوق الناس وزكوات الناس وكفارات أيمانهم وذنوبهم ، إنما هي حقوق تجب لبعضهم في مال بعض لآجال مختلفة وأوقات شتى ، فإذا أدوها قبل وجوبها عليهم فقد أحسنوا وزادوا ؛ لأنه يمكن أن يعجل الرجل زكاة ماله ، أو صدقة فطره ، أو كفارة يمينه ، قبل وجوبها عليه ثم يموت قبل محل زكاته ، وقبل الفطر ، وقبل الحنث ، فيكون متطوعا بذلك كالذي يكون عليه الدين إلى أجل فيؤديه قبل محله عليه
الأموال لابن زنجويه · Hadith 2216
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
