أَلَا إِنَّ كُلَّ نَبىٍّ قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وإِنَّه يَوْمَه هَذَا قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ وإنِّى عَاهِدٌ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ نَبىٌّ لأُمَّتِهِ قَبْلِى، أَلَا إِنَّ عَيْنَهُ اليُمْنَى مَمْسُوحَةُ الحَدَقَةِ جَاحِظَةٌ فَلَا تَخْفَى كَأَنَّهَا نُخَاعَة (2) في جَنْبِ حَائِط، وَاليُسرَى كأنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ (3) مَعَهُ مِثْلُ الجنَّة والنَّارِ، فالنَّارُ رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ، والجَنَّةُ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَان، أَلَا وَإنَّ بَيْنَ يَدَيْه رَجُلَيْنِ يُنذِرَان أهْلَ القُرَى، كُلَّمَا دَخَلَا قَرْيَةً أنذَرَا أهْلَهَا، فَإِذَا خَرَجَا مِنْهَا دَخَلَهَا أَوَّلُ أصْحَابِ الدَّجَّالِ، وَيَدْخُلُ القُرَى كلَّهَا غير مَكَّةَ وَالمَدينَة حُرِّمَا عَلَيْه، والمؤْمنُون مُتَفرِّقُونَ فِى الأَرْض ليَجْمَعُهُم اللَّه لَهُ، فَيَقُولُ رَجلٌ مِنَ المؤْمِنينَ لأَصْحَابهِ واللَّه لأنْطَلقَنَّ إِلَى هَذا الرَّجُل فَلأنْظُرنَّ أهُوَ الَّذِى أنذَرَنَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمْ لَا؟ ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ لَهُ أصْحَابُه: وَاللَّه لَا نَدَعُكَ تأتيه ولوْ أنَّا نَعْلَم أنَّهُ يَقْتُلُكَ إِذَا أتيْتَهُ خَلَّيْنَا سَبيلَكَ، وَلَكنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْتنَكَ، فَأبى عَلَيْهم الرجُل المؤُمنُ إِلَّا أنْ يَأتيه، فانطلَقَ يَمْشى حَتَّى أتَى مسْلَحَةً منْ مَسَالحه (4)، فَأخَذُوهُ فَسَألُوهُ: مَا شَأنُكَ وَمَا تريد؟ فَقَال: أرِيدُ الدَّجَّالَ الكَذَّاب. قالُوا: إِنَّكَ تَقوُلُ ذلك؟ قَالَ: نعَمْ، فَأَرْسَلُوا إِلَى الدَّجَّال، إِنَّا قدْ أخَذْنَا منْ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَنَقْتُلُهُ أوْ نُرْسلُهُ؟ قَالَ: أرْسِلُوُه إِلَىَّ فَانْطُلِق بِه، فَلَمَّا رآهُ عَرَفَهُ لنَعْت رَسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: ماشَأْنُكَ؟ فَقَالَ: أَنْتَ الدَّجَّال الكَذَّابُ الذى أنْذَرَنَاك رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَال أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟ قَال: نَعَم. قَالَ لَهُ الدَّجَّالَ: أَتُطيعُنى فيمَا أمَرْتُكَ وإِلَّا شَقَقْتُك شِقَّتَيْن، فَنَادَى العَبْدُ المؤْمن فقَال: يَأيها النَّاسُ هَذا المسيحُ الكذَّابُ منْ عَصَاهُ فَهُوَ في الجَنَّة، ومَنْ أَطاعَهُ فهُو في النَّار، فقال له الدَّجَّال والَّذى أَحْلِفُ به لَتُطيْعنِّى أو لأشُقّنَّكَ شِقَّتَيْن، فمَد بِرِجْلهِ فوضع حديدتَهُ عَلَى عَجْب ذنَبه فَشَقَّهُ شَقَّتيْن، فَلَمَّا فَعَلَ بِه ذلكَ قالَ الدَّجَّالَ لأوْليِائهِ أَرَأَيْتُمْ إِنَّ أَحْيَيتُهُ ألَستُمْ تَعْلَمُونَ أنِّى رَبُّكُمْ؟ قَالُوا بَلَى، فَضَرَب إِحْدَى شقيه أَو الصَّعيد عنْدَهُ فَاسْتَوَى قَائمًا فَلَمَّا رآه أوْليَاؤُهُ صَدَّقُوا أَنَّهُ رَبُّهُم وَأَجَابُوهُ وَاتَّبَعُوه، وَقَالَ لِلمُؤْمِنَ، أَلَا تُؤْمِنُ بى؟ قَالَ: لا، أَنَا أَشَدُّ الآنَ فيكَ بَصَيْرةً مِنْ قَبْلُ ثُم نَادَى فِى النَّاسِ، أَلَا إِنَّ هَذَا المسِيخُ الكذَّاب، فمنَ أطَاعَهُ فَهُوَ فِى النَّار، وَمَنْ عَصاهُ فَهُوَ فِى الجَنَّة فَقَالَ الدَّجَالُ: وَالَّذى أحْلفُ بِهِ لَتُطِيعنِّى أوْ لأَذبَحَنَّكَ وَلأُلقِيَنَّكَ فِى النَّارِ، فقال: واللَّهِ لَا أُطِيعُكَ أبَدًا، فَأَمَرَ بِهِ فَاضْجِعَ فجَعل اللَّهُ صفحَتَيْن مِنْ نحاس بَينَ تَرَاقيه وَرَقَبَتِهِ فَذَهَبَ لِيَذْبَحَهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ بعْدَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ، فَأخذَ بيدَيْه وْرجْلَيْهِ فَألقَاهُ فِى الجنَّةِ، وَهِى غَبْراء ذَاتُ دُخَان يَحْسَبُهَا النَّارَ فذلِكَ الرجُلِ أَقرب أُمَّتِى مِنِّى درَجَةً (1) ".ك عن أبى سعيد.
الجامع الکبير السيوطي · Hadith 9125
Sanad
أَلَا إِنَّ كُلَّ نَبىٍّ قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وإِنَّه يَوْمَه هَذَا قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ وإنِّى عَاهِدٌ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ نَبىٌّ لأُمَّتِهِ قَبْلِى، أَلَا إِنَّ عَيْنَهُ اليُمْنَى مَمْسُوحَةُ الحَدَقَةِ جَاحِظَةٌ فَلَا تَخْفَى كَأَنَّهَا نُخَاعَة (2) في جَنْبِ حَائِط، وَاليُسرَى كأنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ (3) مَعَهُ مِثْلُ الجنَّة والنَّارِ، فالنَّارُ رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ، والجَنَّةُ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَان، أَلَا وَإنَّ بَيْنَ يَدَيْه رَجُلَيْنِ يُنذِرَان أهْلَ القُرَى، كُلَّمَا دَخَلَا قَرْيَةً أنذَرَا أهْلَهَا، فَإِذَا خَرَجَا مِنْهَا دَخَلَهَا أَوَّلُ أصْحَابِ الدَّجَّالِ، وَيَدْخُلُ القُرَى كلَّهَا غير مَكَّةَ وَالمَدينَة حُرِّمَا عَلَيْه، والمؤْمنُون مُتَفرِّقُونَ فِى الأَرْض ليَجْمَعُهُم اللَّه لَهُ، فَيَقُولُ رَجلٌ مِنَ المؤْمِنينَ لأَصْحَابهِ واللَّه لأنْطَلقَنَّ إِلَى هَذا الرَّجُل فَلأنْظُرنَّ أهُوَ الَّذِى أنذَرَنَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمْ لَا؟ ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ لَهُ أصْحَابُه: وَاللَّه لَا نَدَعُكَ تأتيه ولوْ أنَّا نَعْلَم أنَّهُ يَقْتُلُكَ إِذَا أتيْتَهُ خَلَّيْنَا سَبيلَكَ، وَلَكنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْتنَكَ، فَأبى عَلَيْهم الرجُل المؤُمنُ إِلَّا أنْ يَأتيه، فانطلَقَ يَمْشى حَتَّى أتَى مسْلَحَةً منْ مَسَالحه (4)، فَأخَذُوهُ فَسَألُوهُ: مَا شَأنُكَ وَمَا تريد؟ فَقَال: أرِيدُ الدَّجَّالَ الكَذَّاب . قالُوا: إِنَّكَ تَقوُلُ ذلك؟ قَالَ: نعَمْ، فَأَرْسَلُوا إِلَى الدَّجَّال، إِنَّا قدْ أخَذْنَا منْ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَنَقْتُلُهُ أوْ نُرْسلُهُ؟ قَالَ: أرْسِلُوُه إِلَىَّ فَانْطُلِق بِه، فَلَمَّا رآهُ عَرَفَهُ لنَعْت رَسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: ماشَأْنُكَ؟ فَقَالَ: أَنْتَ الدَّجَّال الكَذَّابُ الذى أنْذَرَنَاك رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَال أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟ قَال: نَعَم
