قال أبو عبيد : وهذا الذي حكينا عنهم في أمر الخلطاء ، فإنما ذلك أن يكون كل واحد من الخليطين مالكا لأربعين شاة فصاعدا ، فأما إذا كان أحد الخليطين لا يبلغ ملكه أربعين ، فإن الأوزاعي ، وسفيان ، ومالك بن أنس اجتمعوا على أنه لا صدقة عليه ، قالوا : وتكون الصدقة على الآخر المالك للأربعين فما زادت ، ولا يرجع على الآخر بشيء في قولهم وخالفهم الليث بن سعد ، فقال : إذا كملت الأربعون بين خليطين ، ففيها شاة عليهما ، قال : وهو تأويل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يفرق بين مجتمع » وتكون هذه الشاة بينهما على قدر حصصهما من الغنم قال أبو عبيدة : وتفسير ذلك أن يكون لأحدهما ثلاثون شاة وللآخر عشر ، فيجب عليهما شاة ، فيتراجعا ، وهو أن يرجع صاحب العشر على رب الثلاثين بثلاثة أرباع قيمة الشاة ، حتى يكون إنما يلزمه ربعها ، ويلزم الآخر ثلاثة أرباعها ، على قد أموالهما ، فإن كانت الشاة المأخوذة في الصدقة من مال صاحب العشر ، رجع على صاحب الثلاثين بثلاثة أرباع قيمتها ، وإن كانت من مال صاحب الثلاثين ، رجع على صاحب العشر بربع قيمتها ، في مذهب الليث وتفسيره فهذا وما أشبهه تأويل قوله « وما كان من خليطين فإنهما يتراجعا بالسوية » في مذهب قول الليث ، وأما الأوزاعي ومالك ، فذهبا إلى أن معنى هذا هو إذا بلغ ملك كل واحد منهما أربعين فزائدا ، وذلك كخليطين يكون بينهما مائة شاة ، لأحدهما ستون ، وللآخر أربعون ، ففيها - على قولهما - شاة واحدة ، يكون على صاحب الأربعين خمساها ، وعلى صاحب الستين ثلاثة أخماسها ، وقال سفيان وأهل العراق سوى ذلك كله في المسألتين جميعا ، قالوا في الأربعين بين خليطين : لا شيء على واحد منهما ، فخالفوا الليث في هذا الموضع ، وقالوا في المائة بين خليطين : فيها شاتان ، على صاحب الأربعين واحدة ، وعلى صاحب الستين واحدة ، وتركوا التراجع بينهما ، فخالفوا الأوزاعي ومالكا ههنا
الأموال لابن زنجويه · Hadith 1536
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
