105 - حدثنا أبو يوسف الزهري قال : حدثنا الزبير بن بكار قال : « كان عبد الرحمن بن أبي عمار من بني حسن بن معاوية ينزل بمكة ، وكان من عباد أهلها ، فسمي القس من عبادته ، فمر ذات يوم بسلامة وهي تغني فوقف فسمع غناءها ، فرآه مولاها (1) ، فدعاه إلى أن يدخله عليها فأبى (2) عليه ، فقال له : » فاقعد لي في مكان تسمع غناءها ولا تراها ، ففعل ، فغنت فأعجبته ، فقال له مولاها : هل لك أن أحولها إليك ؟ فامتنع بعض الامتناع ، ثم أجابه إلى ذلك ، فنظر إليها فأعجبته ، فشغف بها ، وشغفت به ، وكان ظريفا ، فقال فيها : أم سلام لو وجدت من الوجـ د عشير الذي بكم أنا لاقي أم سلام أنت همي وشغلي والعزيز المهيمن الخلاق أم سلام ما ذكرتك إلا شرقت بالدموع مني المآقي قال : وعلم بذلك أهل مكة فسموها سلامة القس ، فقالت له يوما : أنا والله أحبك ، فقال : وأنا والله أحبك ، فقالت : أنا والله أحب أن أضع فمي على فمك قال : وأنا والله أحب ذلك قالت : فما يمنعك ، فوالله إن الموضع لخال ، فقال لها : ويحك ، إني سمعت الله عز وجل يقول : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (3) ) ، وأنا والله أكره أن تكون خلة ما بيني وبينك في الدنيا عداوة يوم القيامة ، ثم نهض وعيناه تذرفان (4) من حبها ، وعاد إلى الطريقة التي كان عليها من النسك والعبادة ، فكان يمر بين الأيام ببابها فيرسل بالسلام إليها ، فيقال له : ادخل فيأبى (5) ، ومما قال فيها : إن سلامة التي أفقدتني تجلدي لو تراها والعود في حجرها حين تبتدي السر يجي والغريـ ض وللقوم معبدي خلتهم تحت عودها حين تدعوه باليد __________ (1) الولي والمولى : من المشترك اللفظي الذي يطلق على عدة معان منها الرَّبُّ، والمَالكُ، والسَّيِّد والمُنْعِم، والمُعْتِقُ، والنَّاصر، والمُحِبّ، والتَّابِع، والجارُ، وابنُ العَمّ، والحَلِيفُ، والعَقيد، والصِّهْر، والعبْد، والمُعْتَقُ، والمُنْعَم عَلَيه وكل من ولي أمرا أو قام به فهو وليه ومولاه (2) أبى : رفض وامتنع (3) سورة : الزخرف آية رقم : 67 (4) تذرف : تسيل منها الدموع (5) يأبى : يمتنع ويرفض
اعتلال القلوب · Hadith 108
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
