قال أبو عبد الله : إلا أن التحليل والتحريم من الله يكون على وجهين : أحدهما أن ينزل الله تحريم شيء في كتابه فيسميه قرآنا كقوله : ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير (3) ) وما أشبه ذلك مما قد حرمه في كتابه ، والوجه الآخر أن ينزل عليه وحيا على لسان جبريل بتحريم شيء ، أو تحليله ، أو افتراضه فيسميه حكمة ، ولا يسميه قرآنا ، وكلاهما من عند الله كما قال الله : ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة (4) ) ، وقال : ( واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة (5) ) ، فتأولت العلماء أن الحكمة ها هنا هي السنة ؛ لأنه قد ذكر الكتاب ، ثم قال : ( والحكمة ) ففصل بينهما بالواو فدل ذلك على أن الحكمة غير الكتاب ، وهي ما سن الرسول صلى الله عليه وسلم مما لم يذكر في الكتاب ؛ لأن التأويل إن لم يكن كذلك فيكون كأنه قال : وأنزل عليك الكتاب والكتاب وهذا يبعد ، فيقال لمن قال بقول أبي ثور ما أنكرت أن يحول النبي صلى الله عليه وسلم عما فرض عليه عمله بالكتاب فيأمره أن يعمل بغير ذلك بوحي يوحيه إليه على لسان جبريل من غير أن ينزل عليه في ذلك قرآنا ولكن ينزل عليه حكمة يسميها سنة ، وهذا ما لا ينكره إلا ضعيف الرأي
السنة - المروزي · Hadith 401
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
