ثم اختلفوا فقالت الطائفة التي أجازت نسخ الكتاب بالسنة : إنما صارت الوصية لهم منسوخة بقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا وصية لوارث » وقالت الطائفة الأخرى : بل نسخت الوصية لهم فرائض المواريث في كتاب الله إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو المبين لذلك بقوله : « لا وصية لوارث » وذلك أنه قد كان جائزا أن تكون الوصية لهم ثابتة مع المواريث ، وجائز أن تكون المواريث نسخت الوصية ، فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا وصية لوارث » دل ذلك على أن المواريث نسخت الوصية ، لا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي نسخ الوصية لهم ، فقالت الطائفة الأخرى : ليس في فرض المواريث لهم دليل على نسخ الوصية لهم بل في آية المواريث دليل على إثبات الوصية لهم ؛ لأن الله تبارك وتعالى حين فرض المواريث أخبر أنه إنما فرضها من بعد الوصايا ، فقال في عقب فرائض المواريث : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين (4) ) فكان اللازم على ظاهر الكتاب إذا أوصى الميت لوالديه أو لسائر ورثته بوصايا أن يبدءوا بإعطائهم الوصايا ، ثم يعطون مواريثهم من بعد الوصايا لقوله : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) قالوا : فكانت السنة هي الناسخة لإيجاب الوصية لا غير ، وهي قوله : لا وصية لوارث ، قالوا : وظاهر الكتاب أيضا موجب إجازة الوصية لغير الوارث ، وإن أتى ذلك على جميع المال ؛ لأنه إنما فرض المواريث من بعد الوصايا ولم يؤقت الوصايا ثلثا ، ولا أقل ولا أكثر ، فلولا أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بأن الوصايا لا تجوز بأكثر من الثلث لكانت الوصية بأكثر من الثلث جائزة على ظاهر الكتاب وعمومه ، ولكن السنة جاءت بتحديد الثلث في الوصايا __________ (1) اتكأ : اضطجع متمكنا والاضطجاع الميل على أحد جنبيه (2) الأريكة : كل ما اتكئ عليه من سرير أو فراش أو منصة (3) سورة : البقرة آية رقم : 180 (4) سورة : النساء آية رقم : 12
السنة - المروزي · Hadith 247
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
