اختلف الناس في السنة هل تنسخ الكتاب أم لا ؟ فقالت جماعة من العلماء : لا تنسخ السنة الكتاب ، ولا ينسخ الكتاب إلا الكتاب ، والسنة تترجم الكتاب وتفسر مجمله ، وتبين عن خصوصه ، وعمومه وتزيد في الفرائض والأحكام ، ولا تنسخ الكتاب ، واحتجوا بقول الله تبارك وتعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها (1) ) وبقوله : ( وإذا بدلنا آية مكان آية (2) ) وبقوله : ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي (3) ) ، فهذا مذهب الشافعي وأصحابه ، وقالت طائفة أخرى : جائز أن تنسخ السنة الكتاب وذلك أن يحكم الله تبارك وتعالى في كتابه بحكم ، ثم يوحي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه قد نسخ ذلك الحكم ، ويأمر بخلافه ، فيأمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم الناس ، ولا ينزل به قرآنا يتلى ، فعلى الناس تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبول ذلك عنه وأن يعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينسخ ما أنزله الله في كتابه إلا بوحي من الله ، وإن لم يكن قرآنا يتلى لقول الله عز وجل : ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (4) ) ولقوله : ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي (5) ) فمن الوحي ما هو قرآن ، ومنه ما ليس بقرآن وإنما قال الله عز وجل : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) ولم يقل نأت بآية خير منها ، ولا بقرآن خير منها
السنة - المروزي · Hadith 242
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
