95 - أنا حميد أنا روح بن أسلم ، حدثني حماد بن سلمة ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال : كان رسول قيصر جارا لي زمن معاوية بن أبي سفيان ، فقلت له : أخبرني عن كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسل دحية الكلبي إلى قيصر ، وكتب معه إليه كتابا ، يخيره من إحدى ثلاث ، إما أن يسلم ، وله ما في يديه من ملكه ، وإما أن يؤدي الخراج وإما أن يأذن بحرب ، قال : فجمع قيصر بطارقته (1) وقسيسيه في قصره ، وأغلق عليهم الباب ، وقال : إن محمدا بعث إلي يخيرني إحدى ثلاث : إما أن أسلم ، ولي ما تحت قدمي من ملكي . وإما أن أرسل إليه بالخراج ، وإما أن آذن (2) بحرب ، وقد تجدون فيما تقرءون من كتبكم ، بأنه سيملك ما تحت قدمي من ملكي ، قال : فنخروا نخرة ، حتى أن بعضهم خرجوا من برانسهم ، وقالوا : نحن نرسل إلى رجل من العرب ، جاء في برديه (3) ونعليه ، بالخراج ؟ ، فقال : اسكتوا إنما أردت أن أعلم تمسككم بدينكم ورغبتكم فيه ، ثم قال : أبغوني رجلا من العرب . قال : فجاءوا بي وكتب معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا ، وقال : انظر ما سقط عنك من قوله ، فلا يسقطن عنك ذكر الليل والنهار ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مع أصحابه ، وهم محتبون (4) بحمائل سيوفهم ، حول بئر تبوك ، فقلت : أيكم محمد ؟ فأومأ (5) بيده إلى نفسه ، فدفعت إليه الكتاب ، فوضعه في حجره ، ثم قال : « ممن الرجل ؟ » قلت امرؤ من تنوخ ، فقال : « هل لك في دين أبيك إبراهيم ، الحنيفية (6) ؟ » فقلت : إني رسول قوم وعلى دينهم حتى أرجع إليهم ، قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونظر إلى أصحابه وإلي ، ثم قال : « وتلا هذه الآية ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين (7) ) » قال : ثم دفع الكتاب إلى رجل عن يمينه ، فقلت : من هذا ؟ ، فقيل : هذا معاوية بن أبي سفيان . فكتبت اسمه . فلما قرأ الكتاب إذا فيه : كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض ، فأين النار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سبحان الله فإذا جاء الليل فأين النهار ؟ وإذا جاء النهار فأين الليل ؟ » فكتبت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنك رسول ، و إن لك حقا ، ولكنك جئتنا ونحن مرملون (8) » ، فقال عثمان : أنا أكسوه حلة (9) صفورية . فقال رجل من الأنصار : علي ضيافته ، وقال لي قيصر فيما قال : انظر إلى ظهره فنسيت فلما قضيت ، قال له جبريل عليه السلام إنه قد أمر أن ينظر إلى ظهرك ، فدعاني فقال : « تعال ، فامض لما أمرت به » . وكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ظهره ، فرأيت الخاتم في كتفه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني كتبت إلى النجاشي فخرق كتابي والله مخرقه (10) ، وكتبت إلى كسرى ملك فارس فمزق كتابي ، والله ممزقه وملكه ، وكتبت إلى قيصر فرجع كتابي ، فلا يزال الناس يجدون بأسا ما كان في العيش خير »
الأموال لابن زنجويه · Hadith 103
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
