1447 - (1624) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَمْرِ النَّاسِ كَانَ مَعْنِيًّا بِهَذَا الشَّانِ يَذْكُرُ قِصَّةَ الدَّرَاهِمِ وَسَبَبَ ضَرْبِهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَقَالَ: إِنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي كَانَتْ نَقَدَ النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ لَمْ تَزَلْ نَوْعَيْنِ: هَذِهِ السُّودَ الْوَافِيَةَ، وَهَذِهِ الطَّبَرِيَّةَ الْعُتُقَ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ كَذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ وَأَرَادُوا ضَرْبَ الدَّرَاهِمِ، نَظَرُوا فِي الْعَوَاقِبِ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ تَبْقَى مَعَ الدَّهْرِ، وَقَدْ جَاءَ فَرْضُ الزَّكَاةِ أَنَّ فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقِيَّ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ، فَأَشْفَقُوا إِنْ جَعَلُوهَا كُلَّهَا عَلَى مِثَالِ السُّودِ، ثُمَّ فَشَا فُشُو بَعْدُ، لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهَا، أَنْ يَحْمِلُوا مَعْنَى الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ حَتَّى تَبْلُغَ تِلْكَ السُّودُ الْعِظَامُ مِائَتَيْنِ عَدَدًا فَصَاعِدًا، فَيَكُونَ فِي هَذَا بَخْسٌ لِلزَّكَاةِ، وَأَشْفَقُوا إِنْ جَعَلُوهَا كُلَّهَا عَلَى مِثَالِ الطَّبَرِيَّةِ أَنْ يَحْمِلُوا الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ عَدَدًا حَلَّتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَيَكُونُ فِيهَا اشْتِطَاطا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَأَرَادُوا مَنْزِلَةً بَيْنَهُمَا يَكُونُ فِيهَا كَمَالُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ بِالنَّاسِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعَ هَذَا مُوَافِقًا وَقْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزَّكَاةِ. قَالَ: وَإِنَّمَا قَبْلَ ذَلِكَ يُزَكُّونَهَا شَطْرَيْنِ: مِنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ. فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى ضَرْبِ الدَّرَاهِمِ نَظَرُوا إِلَى دِرْهَمٍ وَافٍ، فَإِذَا هُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَإِلَى دِرْهَمٍ مِنَ الصِّغَارِ، فَكَانَ أَرْبَعَةَ دَوَانِيقَ، فَحَمَلُوا زِيَادَةَ الْأَكْبَرِ عَلَى نَقْصِ الْأَصْغَرِ، #196# فَجَعَلُوهُمَا دِرْهَمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ، كُلُّ وَاحِدٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، ثُمَّ اعْتَبَرُوهَا بِالْمَثَاقِيلِ، وَلَمْ يَزَلِ الْمِثْقَالَ فِي آبَادِ الدَّهْرِ مُؤَقَّتًا مَحْدُودًا، فَوَجَدُوا عَشَرَةً مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي وَاحِدُهَا سِتَّةُ دَوَانِيقَ، ثُمَّ اعْتَبَرُوهَا بِالْمَثَاقِيلِ تَكُونُ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ سَوَاءً، فَاجْتَمَعَتْ فِيهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ: أَنَّهُ وَزْنُ سَبْعَةٍ، وَأَنَّهُ عَدْلٌ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ، وَلَا وَكْسَ فِيهِ، وَلَا شَطَطَ. فَمَضَتْ سُنَّةُ الدِّرْهَمِ عَلَى هَذَا، وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، فَلَمْ تَخْتَلِفْ أَنَّ الدِّرْهَمَ التَّامَّ هُوَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، فَمَا زَادَ أَوْ نَقَصَ قِيلَ: دِرْهَمٌ زَائِدٌ وَنَاقِصٌ. فَالنَّاسُ فِي زَكَاتِهِمْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ وَالْهُدَى، لَمْ يَزِيغُوا عَنْهُ، وَلَا الْتِبَاسَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ الْمُبَايِعَاتُ وَالدِّيَاتُ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ، وَكُلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهَا فِيهِ. هَذَا كَمَا بَلَغَنَا، أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ قبل هَذَا وَزْنَ سِتَّةٍ. بِذَلِكَ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ.
الأموال - أبو عبيد · Hadith 1447
Sanad
1447 - (1624) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:
