1394 - (1527) وَكَذَلِكَ الزَّيْتُ، لَمْ يَاتِنَا عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَوْجَبَ فِيهِ شَيْئًا، وَقَدْ كَانَ يَعْرِفُهُ #170# وَيَسْتَحِبُّهُ فِي طَعَامِهِ، وَيَامُرُ بِالِادِّهَانِ بِهِ فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ، وَقَدْ نَزَلَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ، فَلَمْ يَسُنَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةً عَلِمْنَاهَا، وَلَا ذَكَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ صَدَقَاتِهِ حِينَ ذَكَرَ الثِّمَارَ، وَعُشُورَ الْأَرَضِينَ. (1528) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالزَّيْتُونُ عِنْدَنَا مِمَّا عَفَا عَنْهُ، كَعَفْوِهِ عَنِ الْخَضْرَاوَاتِ وَالْفَوَاكِهِ، وَلَا صَحَّ مَعَ هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ فِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عُمَرَ من حديث ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ لَا نَرَاهُ مَحْفُوظًا؛ لِأَنَّ اللَّيْثَ يُحَدِّثُهُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَلَا يَرْفَعُهُ إِلَى عُمَرَ، وَلَوْ كَانَ أَيْضًا مَحْفُوظًا مَا كَانَ أَيْضًا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ. (1529) وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ - وَإِنْ كَانَ أَمْثَلَ إِسْنَادًا مِنْ ذَلِكَ - فَإِنَّ فِيهِ مَقَالَا. (1530) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعَ هَذَا، إِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ صَدَقَةِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَعَنْ شُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالْحَسَنِ، حِينَ ذَكَرُوا الْأَصْنَافَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، فَسَمَّوْهَا، وَأَسْقَطُوا الصَّدَقَةَ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِي الزَّيْتُونِ شَيْئًا، فَصَارَ هَذَا رَايَ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا، مَعَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ. (1531) ثُمَّ هُوَ رَايُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ، عَلَى مَذْهَبِهِمَا. (1532) وَكَذَلِكَ قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّيْنَ جَمِيعًا فِي الْعَسَلِ أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ خَصُّوا مَا رَأَوْهَا تَجِبُ فِيهِ، وَأَلْغَوْا مَا سِوَى ذَلِكَ، فَالْعَسَلُ مِمَّا أَسْقَطُوهَا عَنْهُ، مَعَ تَاوِيلِ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاذٍ أَنَّهُ لَمْ يَامُرْهُ فِي الْعَسَلِ بِشَيْءٍ، حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، وَهِيَ بِلَادُ الْعَسَلِ، فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ بِإِسْقَاطِ الصَّدَقَةِ عَنْهُ، وَجَاءَتْ تِلْكَ الْأُخْرَى الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ بِإِيجَابِهَا فِيهِ، فَاعْتَدَلَ الْوَجْهَانِ فِي الْعَسَلِ.
الأموال - أبو عبيد · Hadith 1394
Sanad
1394 - (1527)
