حدثنا إسحاق ، أخبرني جعفر بن سليمان ، عن المعلى بن زياد ، قال : « كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طاقا واحدا . فبلغني أن بعض أمهات المؤمنين ثنت عباءة ، فأنكر رسول الله نفسه . فقال : » ما صنعت ؟ « قالت : ثنيتها . قال : » فلا تعودي « وعن الحسن رحمه الله أن كان الرجل منهم ليعيش خمسين أو ستين سنة عمره كله ما طوي له ثوب قط ، ولا أمر في أهله بصنعة طعام قط ، ولا جعل بينه وبين الأرض شيئا قط ، قال : واحتضر رجل من الصدر الأول فبكى واشتد بكاؤه . فقالوا له : رحمك الله إن الله عفو وإنه غفور . فقال : أما والله ما تركت بعدي شيئا أبكي عليه إلا ثلاث خصال : ظمأ هاجرة في يوم بعيد ما بين الطرفين ، أو ليلة يبيت الرجل يراوح ما بين جبهته وقدميه ، أو غدوة أو روحة في سبيل الله » وعن محمد بن كعب القرظي رحمه الله قال : قرأت في بعض الكتب : أيها الصديقون ، افرحوا بي وتنعموا بذكري « وخرج الربيع بن خيثم في غزاة وأرسل غلامه يحتش وربط فرسه ، قام يصلي ، فجاء الغلام ، قال : يا ربيع أين الفرس ؟ قال : سرقت يا يسار . قال : تسرق وأنت تنظر إليها ؟ قال : نعم يا يسار ، إني كنت أناجي ربي فلم يكن يشغلني عن مناجاة ربي شيء اللهم إن كان غنيا فاهده وإن كان فقيرا فأغنه . وقالت أم غزوان له : أما لفراشك عليك حق أما لنفسك عليك حق ؟ قال : يا أماه إنما أطلب راحتها أبادر طي صحيفتي . وقال : لله علي أن لا يراني ضاحكا حتى أعلم أي الدارين داري » قال الحسن رحمه الله : عزم ففعل فوالله ما رئي ضاحكا حتى لحق بالله وكان همام رحمه الله لا ينام على فراشه يصلي حتى ينعس في مسجده ، ثم يقوم فيصلي ليله كله . وقال الشعبي : رحمه الله ، كان عبد الرحمن بن أبي نعم يواصل أربعة عشر يوما حتى نعوده وبلغ ذلك الحجاج فحبسه خمسة عشر يوما في بيت ثم فتح عنه فوجده قائما يصلي ، فقال : اذهب فأنت راهب العرب وقال سفيان الثوري رحمه الله : بت عند الحجاج بن فرافصة رحمه الله إحدى عشرة ليلة ، فلا أكل ولا شرب ولا نام . وكان هشام الدستوائي لا يطفئ سراجه بالليل . فقالت له امرأته : إن هذا السراج يضربنا إلى الصباح . فقال : ويحك إنك إذا أطفيتيه ذكرت ظلمة القبر فلم أتقار وكان مملوك تقول له مولاته : ألا تدعنا ننام ؟ فيقول : إنما لك نهاري وليس لك ليلي ، إني إذا ذكرت النار طار نومي ، وإني إذا ذكرت الجنة طال حزني . وقال وهب بن منبه رحمه الله : « لن يبرح المتهجدون من عرصة القيامة حتى يؤتوا بنجائب من اللؤلؤ قد نفخ فيها الروح . فيقال لهم : انطلقوا إلى منازلكم من الجنة ركبانا ، فيركبونها فتطير بهم متعالية والناس ينظرون إليهم ، يقول بعضهم لبعض : من هؤلاء الذين قد من الله عليهم من بيننا فلا يزالون كذلك حتى ينتهي بهم إلى مساكنهم من الجنة » وعن الأوزاعي رحمه الله : بلغني أنه « من أطال قيام الليل خفف الله عنه يوم القيامة » وعن طلحة بن مصرف رحمه الله : بلغني أن العبد إذا قام من الليل للتهجد ناداه ملكان : طوباك سلكت منهاج العابدين قبلك « وعن محمد بن قيس رحمه الله : بلغني أن العبد إذا قام الليل للصلاة تناثر عليه البر من عنان السماء إلى مفرق رأسه ، وهبطت عليه الملائكة لتستمتع لقراءته ، واستمع له عمار داره وسكان الهواء ، فإذا فرغ من صلاته وجلس للدعاء أحاطت به الملائكة تؤمن على دعائه ، فإن هو اضطجع بعد ذلك نودي : نم قرير العين مسرورا نم خير نائم على خير عمل »
مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر] · Hadith 36
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
