حدثنا محمد بن علي الوراق ، ثنا عبد الرحمن بن مبارك ، ثنا بزيع أبو الخليل ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أذيبوا طعامكم بذكر الله ولا تناموا عليه فتقسو له قلوبكم » وعن عون بن عبد الله قال : كان قيم لبني إسرائيل يقوم عليهم إذا أفطروا فيقول : لا تأكلوا كثيرا فإنكم إن أكلتم كثيرا نمتم كثيرا ، وإن نمتم كثيرا صليتم قليلا وعن ربيعة بن يزيد رحمه الله : قالت أم سليمان بن داود عليهما السلام لابنها سليمان عليه السلام : يا بني ، لا تكثر النوم فيفقرك يوم تحتاج الناس إلى أعمالهم ، ولا تكثر الجماع فيفقرك يوم تحتاج الناس إلى قوتهم . ورأى معقل بن حبيب رحمه الله قوما يأكلون كثيرا فقال : ما نرى أصحابنا يريدون يصلون الليلة . وعن عون بن عبد الله قال : إن الله ليدخل خلقا من خلقه الجنة فيعطيهم فيها حتى يثملوا وفوقهم ناس في الدرجات العلى ، فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون : ربنا إخواننا كانوا معنا في الدنيا وكنا معهم فبم فضلتهم علينا ؟ فيقول الله : هيهات هيهات إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ويظمئون حين تروون ويقومون حين تنامون ويشخصون حين تخفضون . وعن وهيب بن الورد رحمه الله قال : بلغنا أن إبليس تبدى ليحيى عليه السلام بن زكريا عليه السلام ، فقال له : إني أريد أن أنصحك قال : كذبت أنت لا تنصحني ولكن أخبرني عن بني آدم ، قال هم عندنا على ثلاثة أصناف . أما صنف منهم فهم أشد الأصناف علينا نقبل عليه حتى نفتنه ونستمكن منه ثم يفزع إلى الاستغفار والتوبة ، فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه ، ثم نعود له فيعود ، فلا نحن نيئس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا . وأما الصنف الآخر فهم في أيدينا بمنزلة الأكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم كيف شئنا قد كفونا أنفسهم . وأما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء . فقال له يحيى على ذلك : هل قدرت مني على شيء ؟ قال : لا ، إلا مرة واحدة فإنك قدمت طعاما تأكله فلم أزل أشهيه إليك حتى أكلت منه أكثر مما تريد ، فنمت تلك الليلة فلم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها . فقال له يحيى عليه السلام : لا جرم لا شبعت من طعام أبدا حتى أموت . فقال له الخبيث : لا جرم لا نصحت آدميا بعدك . وعن القاسم بن عوف الشيباني قال : بينا أنا عند خالد بن عرعرة رحمه الله ، وأبي عجيل رحمه الله ، وزارهما الربيع بن خيثم ، فقال أحدهما لصاحبه : حدث أبا يزيد ما سمعت من كعب . فقال : بينا نحن عند كعب إذ أتاه رجل بين بردي حبرة فإذا هو ابن عباس رضي الله عنه ، فقال ابن عباس رضي الله عنه لكعب رضي الله عنه : إني سائلك عن أشياء أجدها في كتاب الله . فسأله عن إدريس عليه السلام ورفع مكانه ، فقال : إن إدريس كان رجلا خياطا وكان يتكسب ، فيجزئ كسبه فيتصدق بثلثه ، وكان لا ينام الليل ، ولا يفطر النهار ، ولا يفتر عن ذكر الله فأتاه إسرافيل فبشره . وقال هل لك من حاجة ؟ قال : وددت أن أعلم متى أجلي ؟ قال : ما أعلم ذلك فصعد به إلى السماء ، فإذا ملك الموت عليه السلام ، فسأله متى أجله ؟ فنظر ملك الموت في الكتاب فوجده لم تبق من أجله إلا ست ساعات أو سبع . وقال : أمرت أن أقبض روحه ههنا فقبض روحه في السماء ، فذلك رفع مكانه
مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر] · Hadith 33
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
