نا الجارود، قال: نا جرير، عن الأعمش،عن زيد بن وهب، عن جرير بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله.قال أبو عبد الله رحمه الله:فالرحمة موضوعة في الآدمي، فأوفرهم حظاً منه: أرحمهم لنفسه، فإذا رحم نفس، جنبها المعاصي والمساخط، وطلب لها حسن عواقب الأمور، ليحسن منزلته عند ربه، فينزله غداً دار الحسنى، وذلك جزاء المحسنين.فبالرحمة يتخطى إلى الإحسان إلى نفسه، ومنها يتخطى إلى الإحسان إليهم، وكل من رحمته، رق قلبك له، ودعتك الرقة إلى الإحسان إليه، والعطف عليه؛ لدوام الإحسان، ومن احتبس حظه من الرحمة، غلظ قلبه، وصار فظاً، فإذا غلظ قلبه، لم يرق لنفسه، ولا لأحد من خلقه، قال الله تعالى: {فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك}.فالشديد يشدد على نفسه في الأحوال، ويعسر، ويضيق، وكذلك على الخلق، وهو من نفسه في تعب، والخلق منه في أذى.واللين لان قلبه، ورطب بماء الرحمة، وانتشف ماء الرحمة ببؤوسة نفسه، وحدة حرارتها وكزازتها، وذهبت قسوة قلبه، فمن لم يكن له وفارة حظ من الرحمة، وجدته حديد النفس، قاسي القلب، مكدود الروح، مظلم الصدر، عابس الوجه، منكر الطلعة، ذاهباً بنفسه تيهاً وعظمةً، غليظ الرقبة، سمين الكلام، عظيم النفاق، قليل الذكر لله والدار الآخرة، ولهادم اللذات.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1496
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
