نا أبي، قال: نا صالح بن عبد الله، عن أبي يوسف، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن محمد ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيف من منى، قال: ((نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقهٍ لا فقه له، ورب حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فاقتضى العلماء الأداء، وتبليغ العلم، فإذا أدوه، تلقت الأسماع، ووعوه لفظاً ومعنى، ثم أدوه إلى من بعدهم من القرون، فلو كان اللازم لهم أن يؤدوا تلك الألفاظ التي بلغت أسماعهم بأعيانها بلا زيادة ولا نقصان، ولا تقديم ولا تأخير؛ لكانوا استودعوها الصحف كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن، فكان إذا نزل الوحي، دعا زيد بن ثابت، فكتبه مع ما توكل الله له بجمعه وقرآنه، فقال تعالى: {إن علينا جمعه وقرءانه}، وقال تعالى: {وإنا له لحافظون}.فكان الوحي محروساً، ومع الحرس يكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو كانت هذه الأحاديث سبيلها هكذا؛ لكتبها أصحاب رسول الله، فهل جاءنا عن أحد منهم أنه فعل ذلك؟وجاء عن عبد الله بن عمرو: أنه استأذن رسول الله في صحيفة، فأذن له.وأما سائر الأخبار، فإنهم تلقوها منه حفظاً، وأدوها حفظاً، فكانوا يقدمون ويؤخرون، وتختلف ألفاظ الرواة فيما لا يتغير معناه، فلا ينكر ذلك أحد منهم، ولا يرون بذلك بأساً.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لما قال: ((من كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار))، أمسك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرواية مخافة تغير الألفاظ، ثم سألوه عن ذلك، فهداهم السبيل، وأوضح لهم الطريق.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1478
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
