نا أبي، قال: نا عمرو بن طلحة القناد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي صالح، وأبي مالك، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، بذلك.وجاءت الأخبار: عن عبد الله بن عمر، وعن أبي ذرٍّ، وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه القصة.وكذلك هؤلاء الموحدون أعطاهم كلهم آلات الطاعة في الباطن؛ من العلم، والذهن، والعقل، ثم لم يعطهم ما به يبذلون أنفسهم، حتى لا يشاؤون شيئاً إلا ما شاء، من أجل الشهوات التي ركب فيهم؛ لأن للشهوات حلاوة وحباً، وذلك الذي أعطى من بذل نفسه له، وقطع عن نفسه حب الشهوات وحلاوتها مجاهداً لنفسه، محارباً لهواه، ماداً بجلدة رقبته إلى ربه، ضرعاً، باكياً، تجري دموعه على خديه، فمرة يجثو، ومرة ينتصب، ومرة يضع خده بالأرض، ومرة يدعو، ومرة يتملق، حتى رحمه ربه، واطلع على صدق بذله، فمن عليه بذلك الحب الذي هو أصل الحب عنده، فأحياه بذلك، وأذاقه من حلاوته ما جرف كل حلاوة في نفسه، كالسيل الذي يجيء، فيجري في الكناسات بما فيها، وبالمزابل بما فيها من الأقذار والميتة، فصارت بقاعاً طاهرة.فكذلك صدر هذا العبد بما نال من هذا الحب، فذهبت مشيئاته تحت مشيئة خالقه، فصار منه مأذوناً بجميع ما فيه من الأشياء الموضوعة، حتى أينعت ثمراتها، وبرزت عمالاتها على الجوارح، ثم صيره في أحوال الدنيا مقسماً على ربه في ملكه، قال الله تعالى: {أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} الآية.فرتب لتارك المشيئة مرتبة القسم أن يتناول من ملكه حاجته من خزائن تلك الحاجة بقلبه، ثم يرفعه إلى ربه ممسكاً ينتظر مشيئته، فيجعل الرب مشيئته في مشيئة عبده، فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أقسم على الله، لأبر قسمه)).فإقسامه أن يأخذ العبد من القسمة بمشيئته، فيمضي أخذه واقتسامه، فهذا الحب بمشيئته يعطي ويمن، وليس لأحد فيه خصومة لم شئت له، ولم تشأ لي؟ ولم أحببته، ولم تحبني؟
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1474
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
