نا عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: نا سيار، قال: نا جعفر بن سليمان، قال: نا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله، لأبره)).فإذا احتج العبد بأن يقول: وضعت في العقل، والقوة، والعلم، والحياة، وهذه حججك علي، وهذا كله خلق من خلقك، أنت خلقته ووضعته في، ولا يتحرك شيء من هذا، ولا يعمل إلا بإذنك، فلم حبست عن الإذن، وهذه الأشياء كلها جنود القلب، والقلب أمين؟فمن حجة الرب تعالى أن يقول: إني وضعت هذا فيك، لتكون النفس لي، وقائمة بين يدي، فخانت وزاغت عني بما وضعت فيها، وشاءت مشيئات، ولم تنظر إلى مشيئتي، ودبرت لها، ولم تنظر إلى تدبيري الذي سبق خلقها، فالخائن كالعبد المحجور يطلق له الإذن في شيء، ولا يطلق له في شيء لأنه يفسد، ولا يضبط، قال الله سبحانه: {وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلا بإذن الله}.فالإذن للنفس بما وضع فيها.فإن قال العبد مخاصماً: فهل أقدر أن أبذل نفسي، وأترك مشيئاتي إلا بما تعطيني، فإنك وضعت في الشهوات، وإنما زاغت بي عنك حلاوة شهواتي، وقوة هواي؟ ومن حجة الرب تعالى أن يقول: أعطيتك حلاوة معرفتي، وقوة الحياة بي، وقائمة من عندي، وتعلقاً بحبلي، فهلا جررت حلاوة شهواتك إلى حلاوة معرفتي بذكاوة تلك الحياة، وبثبات تلك القائمة، ورسوخ قدمك في القائمة، حتى تغمر حلاوة شهواتك في حلاوة معرفتي، وقوة القائمة، وتعلقك بالحبل حتى لا يقدر الهوى أن يمد بك.فهاهنا تنقطع الحجة، فيتحير العبد، فالمؤمنون من الله عليهم في السير بمشيئته، وليس لأحد في المشيئة منازعة أن يقول: لم شئت لفلان، ولم تشأ لي؟.وكذلك المحبة، فخلق الله الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فإنما أصاب من أصاب بمشيئته، وأخطأ من أخطأ بمشيئته، فقد علم من يصيبه ممن يخطئه، كذلك جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.فلما أبرز السلطان، نفر هؤلاء الذين لم ينالوا من ذلك الرش شيئاً، فتباعدوا، فورثوا البعد من الله والنفر، فلما خرجوا من صلب آدم، خرجوا سوداً عمياً عن الله، فأقروا به كرهاً على وجه التقية، وذلك قوله تعالى: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً}.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1473
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
