Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول chevron_rightالمجلد السادس chevron_rightHadith #1472 chevron_right

Sahih


نا الجارود بن معاذ، قال: نا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، باسطٌ يده لمسيء النهار أن يتوب بالليل، ولمسيء الليل أن يتوب بالنهار، حجابه النار، لو كشفت، لأحرقت سبحات وجهه كل شيءٍ أدركه بصره)).قال له قائل: فإذا تاب، فرد الرقبة، ومد عنقها للانقياد له، فما منتهى أمره، وكيف تدبيره؟قال: أجمع لك ذلك في خصلتين، وأتوخى الوجازة في هذا الأمر؛ فإنه إذا طال الوصف، وكثر ذكر النفس بوجوه مذاهبها، تحير العقل، وأعيا القلب.فإن قيل في الحكمة: إن ازدحام الكلام على الأذن مضلة للفهم، ووجازته أبلغ لمن كان له لب، فبلوغ الغاية في هذا الأمر: أن تطلب لقلبك استقامة على طريق الله الذي دعاك إليه، فإذا استوى قلبك على الطريق المستوي، فذلك قصد أهل الصدق، فكان الله لهم معيناً، وحافظاً، ومؤيداً،فإذا وقف قلبك على سواء الطريق إلى الله، أشرق لقلبك نوران من عنده؛ تأييداً لك من عنده، وتفضلاً، وتكرماً، فإذا تطرق عينا فؤادك إلى إشراق ذينك النورين، تشبث بهما، ولزمهما ومر حيث مرا به، وهدياه، فاهتدى لما هدياه، وبادر وأسرع، فهما سراجان يضيئان له الطريق في كل أمر حادث، يبصرانه كيف ينبغي له أن يمضي فيه.قال له قائل: وما النوران؟قال: نور الحق، ونور العدل، فنور الحق: يمنعك عن الباطل، ونور العدل: يمسكك عن الميل في الحق.فإن الميل هو: جور عن الله، فإذا ملت، وجرت عن الله، ذهبت الاستقامة؛ لأن الذي يعمل بالحق في الأمر الذي يعرض له، فهو عامل بالحق، مشارك للهوى فيه، حتى يرائي في ذلك الحق، ويتصنع، ويداهن، ويعمل بعلاقة، فالعدل يمنعه عن ذلك، والحق يمنعه عن المعصية والسيئة، وهو قول الله تعالى حيث ذكر موسى -عليه الصلاة والسلام- ما وجد في التوراة من عطاء ربنا لهذه الأمة، فقال: هم أمة محمد، فقال: فاجعلني منهم،فوعده أن يعطي قومه ما قنع به، فرضي به، فقال تعالى: {ومن قوم موسى أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون}، فوفى له، وأنجز وعده.فهم الذين روي في الخبر: أنهم من وراء الصين، من وراء نهر الرمل، يعبدون الله بالحق والعدل، فمع هذا الحق والعدل، لم يقدروا أن يكونوا بين ظهراني بني إسرائيل، حتى أخرجهم الله إلى ناحية من أرضه، في عزلة من خلقه.فروي لنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ذهب به إليهم، فساءلهم وساءلوه، وآمنوا به، وعلمهم سوراً من القرآن، وقال لهم: ((هل لكم مكيالٌ وميزانٌ؟))، قالوا: لا، قال: ((فمن أين معاشكم؟))، قالوا: نخرج إلى البرية فنزرع، فإذا حصدنا، وضعناه هناك، فإذا احتاج أحدنا، خرج إليه، فأخذ حاجته، قال: ((فأين نساؤكم؟)) قالوا: في ناحية منا، فإذا احتاج أحدنا إلى زوجته، صار إليها في وقت الحاجة، قال: ((فيكذب أحدكم في حديثه؟))، قالوا: لو فعل ذلك أحدنا، لا يظن إلا أن النار تنزل عليه فتحرقه، قال: ((فما بال بيوتكم مستويةٌ؟))، قالوا: لكيلا يعلو بعضنا بعضاً، قال: ((فما بال قبوركم على أبوابكم؟))، قالوا: لكيلا نغفل عن ذكر الموت.فهذه صفة القوم الذين جعل الله حاجة موسى ورضاه فيهم، فهم أهل هذه الصفة، ثم لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا من ليلة الإسراء، أنزل عليه: {وممن خلقنا أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون}.يعلمه أن الذي أعطيت موسى في قومه أعطيتك في أمتك، ومع ذلك من القوة لهم ما أقاموا ذلك الحق والعدل بين ظهراني الخلق من غير حاجة إلى عزلةٍ من الناس، فمن الله على موسى بأولئك، ومن على محمد عليه السلام بهذه الطبقة مع القوة التي تضاعفت المنة له فيهم عليه، فشتان ما بين من يقيم الحق، والعدل في أرزاقه ومعاشه، فهو يتقلب فيها، ويخالط أهله وولده في كل وقت، ويلابس أهل المكاييل والموازين، ويخزن ما أعطي من الدنيا في خزانته، ويعمل في بنيانه، ومساكنه ما يعمل الأمناء من التفاوت من أجل مرافقه، وتكون قبور موتاه بمعزل عن عينه، وهو مع ذلك يجري في ميدان الحق والعدل، وبين من هرب عن هذا كله، واعتزلهم، وجرى في ميدان الحق والعدل.لقد بان أولئك بوناً بعيداً، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنما قووا على هذا؛ لتعلق قلوبهم بالله، فهم يمتصون حلاوة اليقين، فتجمد في قلوبهم، حتى تصير قلوبهم بقوة اليقين كالجبال الرواسي، فهم بين إشغال النفس وتزاحمها، يمرون كالسهم في ميدان الحق والعدل، فهم بارزون على طبقة موسى الذين وصفهم في ليلة الإسراء، فإذا ظفرت بهذين النورين، فكانا لك، فلزمتهما، فأنت في كل أمر حدث تخرج حركاتك إلى الجوارح من قلب محق عدل، قد والى الله؛ لينصر حقه، ويقيم أمره، ويوفر خدمته، ويوفيه حقه، فتولاه الله، وستره، وولي هدايته، وائتمنه، فهذا قد أكل رزقه، وقبض منافعه من المسخرين، وأدى خدمته إلى الله، وفي خلال ذلك يستغفر للتقصير الذي يتخوف فيه، فلم يبق للسماوات والأرض ولا الشمس، والقمر، والليل، والنهار عليه تبعة ولا خصومة.ومن كان بخلاف ذلك، فهؤلاء كلهم خصماؤه، وويل له من أرضه التي يدفن فيها، ماذا تعمل به، وكيف تعصره عصراً، وكيف تضغطه ضغطاً؟! ومن سمائه التي تصعد روحه إليها، ومن ملائكة الله، وحيث يمر بروحه عليهم، ومن جميع خلقه المسخرين له، يقولون: قد استرحنا من هذا العبد الآبق الفاجر، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مستريحٌ ومستراحٌ منه)).فالمستريح: من غفر له، وستر عليه مساوئ عمله.والمستراح منه: من هؤلاء خصماؤه وأهل تبعته، يقولون: أوصلنا إليك السخرة، فأين الخدمة؟فمن عاد الله عليه بفضله ورحمته؛ لإنابته إليه، وندمه، وعويله، واستقامة سيره، غفر له، فسكن الخصماء، وأهل التبعة عنه من المسخرين، ولهوا عنه؛ لأنه صيره حبيبه، وقال في تنزيله: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}. تطهروا بالله في قربه لما بذلوا نفوسهم له صدقاً، فوالوا الله، وتولاهم الله.فروي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ينادي منادٍ يوم القيامة: ألا من كان [الله] له ولياً، فليعتزل، ثم يقول: أنا ضامنٌ لمن ادعى قبلهم حقاً)).فهؤلاء الذين ضمن الله لهم، هم آدميون مثله، فوفى الله عنهم،لأنهم من جنسه، وأما أهل السخرة، فكسنوا؛ لأنه أراهم أنه حبيبه، ونادى في السماوات جبريل بحب الله له، فبرأه من تبعة أهل السخرة، وقضى عنه ما كان من تبعات الآدميين؛ لأن الآدميين شركاؤه، وفي كرامة سجود الملائكة له، وفي العلم والخدمة، فإذا ادعوا قبله حقاً، لم تبطل حقوقهم، ولكن يتولى قضاءه عنه، ولا يتركه في أيديهم.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((إن صلاتكم معروضةٌ علي يوم الجمعة، فأكثروا علي الصلاة))، فقال قائل: يا رسول الله! كيف وقد رممت؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((إنا -معاشر الأنبياء- حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادنا)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فقد أخبر الله عن حال الأنبياء: أن الأرض قد تبرأت عنهم، فلم يتبعهم بما أكلوا منها؛ لأنهم تناولوا ما تناولوا منها بالحق والعدل، وإنما سخرها الله لهم؛ لإقامة الحق والعدل، فبالنبوة مروا في هذا الأمر، والنبوة من الحق والعدل أعطيت الأنبياء، فخلفاء النبيين من أعطي الحق والعدل، وكذلك ليس للأرض عليهم سلطان.ومما يحقق ما قلنا:حديث جابر بن عبد الله: أن شهداء أحد لما نقلوا عن قبورهم إلى موضع آخر في زمن معاوية؛ حيث أراد أن يجري ذلك الماء في ذلك الموضع، فأخرجوا من قبورهم -بعد نحو من أربعين سنة- رطاباً ينثنون، حتى أصابت المسحاة قدم حمزة بن عبد المطلب، فانبعث دماً طرياً.فإذا كان حال الشهداء في قبورهم هكذا، فانظر ما حال الصديقين؛ فإنهم أعلى منهم، فتوهم ما حال أبي بكر، وعمر في قبريهما -رضوان الله عليهما-؟ أفيتوهم أحد أن للأرض عليهما سلطاناً وتبعة؟ لا يتوهم هذاذو لب يعلم هذا الأمر.وفي جملة القول: إن الله -تعالى اسمه- لم يقتض العباد ما لم يعطهم؛ لأن الأشياء كلها من عند الله، كان الله ولا شيء، فلما أراد أن يخلق الخلق، أخرج لهم بساطين: بساط الربوبية، وبساط العبودية، فقابل بساط العبودة بساط الربوبية؛ ليلاحظ العباد بساط الربوبية، فيقتبسوا منه علم الربوبية، فيردوه إلى النفوس الناكصة عن الأمر، الخائضة في النهي حتى تنقاد تلك النفوس، فتذل وتهاب ما يأتي إليها من علم الربوبية.ثم أخرج من بين البساطين بساط التدبير، فأخرج من ذلك التدبير خلقاً علواً وسفلاً مسخرين للعبيد؛ قطعاً للاعتذار، والجدال، والخصومة؛ لأنه قد علم أنه خالق يوماً يبعثهم فيه، ويحشرهم إلى مقام الحساب، فتأتي كل نفس تجادل عن نفسها، فبسط لهم هذه البسط الثلاثة، وجعل القلوب أمراء على النفوس، وركب في كل قلب عينين ناظرتين تلاحظان بساط الربوبية، ثم تنظران بعين الكياسة بساط التدبير، ثم تنظران بعين قد استوزرت العقل، وتضمنت الزهد، فتدور في فنون العبودة، وتنتبه ليوم المقتضى، وأنه مطلوب يطلبه مالك الملوك بسره وعلانيته، وحاصل ما في صدره.فلما بسط هذه البسط الثلاثة، ابتدأ في خلق السخرة علواً وسفلاً، ثم أظهر خلق الإنسان في وسط ذلك، والمسخرون حوله، وكان آخر من خلق، وذلك في يوم الجمعة في ساعة، بلغنا في الحديث: أنه أقسم: لا يسألني عبد حاجة في هذه الساعة من هذا اليوم إلا أجبته؛ تعظيماً لخلق هذا الإنسان وذريته، وفيهم الأحباب والرسل، والأنبياء، والأولياء، وأعلاهم وأولهم محمد صلى الله عليه وسلم، فوضع في هذا الآدمي: الروح، والحياة، والقوة، والعلم، والذهن، والحفظ، والفهم، والفطنة، والعقل، والحلم، والبصر، والكياسة، هذا كله في النصف الأعلى من الجسد.ووضع الشهوة والنفس والهوى فيما سفل، ثم اقتضاهم استعمال ما في النصف الأعلى، وإبرازه من باطنه إلى ظاهر الجوارح، فتكون أعمالاً عليهايثابون، وأعلمهم أن هاهنا عدواً قد وجد السبيل إلى هذه الشهوات والهوى، كما وجد إلى أبيهم السبيل في داره، وحذرهم أن لا يلتفتوا إلى غرور هذا العدو الذي يوسوس إليهم، وأن يفروا إلى الله من هبوب الهوى إذا هب في الجوف، فأثار الشهوات حتى دبت في العروق، فاشتملت على الجسد، ومالت بقلبك عن الله، فيصدك عن سبيل الله إذا اتبع قلبك الهوى، وتقدم إليك في تنزيله في قوله: {يا داود إنا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذابٌ شديدٌ بما نسوا يوم الحساب}.فأعلمنا في تنزيله: أن نسيان يوم الحساب يجرئنا على استعمال الهوى، وعلى ترك الحذر من العمل بالهوى، وأعلمنا في آية أخرى: أن في يوم الحساب إبلاء السرائر، واستخراج حاصل الصدور، وليعلم العباد أن الهوى إذا ظهر، لم يطع، وإذا انكمن، لم يؤمن، فتمت حجة الله عليهم بما وصفنا من العطاء، فمن لم يعطه روحاً أو قوةً، أو علماً، أو ذهناً، أو حفظاً، أو شيئاً من هذه الأشياء، لم يقتضه ما يخرج له من ذلك الشيء.كما أنه إذا لم يعطك الرجل، لم يقتضك الصلاة قائماً، وإذا لم يعطك القوة، لم يقتضك الصوم، وإذا لم يعطك السبيل إلى الحج، لم يقتضك الحج، وإذا لم يعطك المال، لم يقتضك الزكاة، وإذا لم يعطك الكسوة،فصليت عرياناً، أجزأتك، وإذا لم يعطك الماء، صح لك التيمم.فكذلك ما في الباطن، كل شيء لم يعطك، لم يقتضك استعماله وإبرازه عنك، وكل شيء أعطاك لتبرزه إلى جوارحك، فتكون محموداً عليه مثاباً مكرماً، فإذا منعته، فقد ظلمت نفسك، وضيعتها، وضاعت عنك تلك الأشياء التي وضعها فيك.فإن قال العبد: وضع في هذه الأشياء، ولكن لا يعمل هذه الأشياء في إلا بإذنه، فإن منعني الإذن، بقيت هذه الأشياء في غير عاملة، ولا مستعملة، فخبث، وإذا أذن له، برز ذلك مني إلى ظاهر أركاني، فالإذن أحد هذه الأشياء الذي إذا منعني، صرت كأني لم أعط شيئاً، وهو رأس هذه الأشياء، والإذن من المشيئة، ومن أجل هذا ندب العباد إلى أن يكون هجير العبد ما شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لئلا يركن، ويطمئن قلبه إلى هذه الأشياء التي وضعت فيه.فمن حجة الله تعالى أن يقول: إنما أعطيتك هذه الأشياء، ووضعتها في وعائك، والوعاء هو القلب والنفس، فإذا ذهبت بقلبك ونفسك عني،وأقبلت على الشهوات، واستعمال الهوى، فقد ذهبت بالنفس بما فيها من هذه الأشياء الموضوعة فيك، فلما غيرت؛ بأن ذهبت بنفسك، انقطع الإذن، وبقيت الأشياء غير عاملة.وقال في تنزيله: {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}.فإذا ذهبت بروحك، وحياتك، وقوتك، وعلمك، وذهنك، وحفظك، وعقلك، وفهمك، وفطنتك، وحلمك، وبصرك، وكياستك، فمازجتها بالهوى، والهوى دنس قد خرج من النار، ومر بالشهوات، فاحتملها إلى شهوتك الموضوعة في نفسك، فأثارها، واشتد احتدامها، وهاجت أمواجها، فاغبر عليك صدرك، وبقيت عينا الفؤاد في الصدر في ذلك الغبار تائهة، فغيرت النعم؛ بأن قطعت الإذن عنك، فإن وقفت بنفسك بين يدي بما فيها من الأشياء الموضوعة فيك، فقد بذلت نفسك لي، وصرت أميناً من أمنائي، فأذنت الأشياء الموضوعة فيك إذناً عاماً لا تحتاج إلى أن تستأذنني في كل أمر.وعندك مثل هذا: عبد قد ملكته من السبي، واتخذته عبداً، فكان يشتري لك من السوق الشيء بعد الشيء بإذنك، فما استدان بغير إذنك، لم يكن يلزمك ضمانه في مالك؛ لأنه محجور عليه،عبد مملوك لا يقدر على شيء، وكل شيء أذنت له فيه، جاز ذلك عليك، وكل شيء لم تأذن له فيه، انعلقت رقبته إلى يوم العتق، فيؤخذ به بعد العتق، فإذا طال مكثه في العبودة، وعرف أمورك، وجدته ناصحاً، متشمراً في أمرك باذلاً لك نفسه، صار أميناً عندك، فأذنت له بالتجارة، فصار تاجراً أميناً يداين الناس ويعاملهم، فكل ما حصل عليه، فقد لزمك؛ لأنك قد أذنت له في كل تجاراته ومعاملاته، فإذا اقتضاه غرماؤه، قضيت عنه دينه، فكذلك أنت عبدي متى بذلت نفسك لي، ووقفت بين يدي مقام الأمناء، أذنت لكل شيء وضعته فيك أن يعمل عمله، حتى تجد في كل وقت ثمرة كل شيء، وضعته فيك، وعمله من العلم، والذهن، والقوة، والحفظ، والعقل، وجميع الأشياء الموضوعة فيك.ومتى رغبت عني إلى شهواتك وهواك، فأنت عبد متهم، محجور عليه، لا تعمل شيئاً إلا بإذني، فمرة تجد الإذن، ومرة لا تجد؛ لأنك متهم سرك، وقلبك مع هواك، ولسانك وظاهر قلبك معي، فإذا أذنت لك في كل أمر إذناً عاماً، تخطيت الأمور، فأفسدت.وكذلك عبدك المحجور إذا أذنت له إذناً عاماً في كل التجارات، ولم يكن عنده ما يضبط به ذلك، أفسده، فإنما حجرت عليه لأنه لا يضبطه، ولأنه لم يبذل نفسه لك، ويكون بين يديك حتى تهديه للأمور، فكذلك العبد إذا أقبل إلي صدقاً، وتخلى من الهوى والشهوة، وتقرب إلي بذلك التخلي، فما زال ذلك دأبه حتى يلقي نفسه بين يدي باذلاً لها، لا يتعلق بشيء دوني، وصعد إلي ضرعه، وجؤاره، ورحمته، فاجتبيته وهديته، وكذلك فعلت بأوليائي وأحبائي. قال في تنزليه عندما يصف خليله شاكراً لأنعمه: {اجتباه وهداه}.فالمجتبون والمهديون في قبضة الله، يستعملهم في محابه ومشيئته، فإذا نطق فبه ينطق، وإذا نظر، فبه ينظر، وإذا سمع فبه يسمع، فإذا بطش، فبه يبطش، وإذا مشى، فبه يمشي، وإذا تدبر، فبه يعقل.كذلك جاءنا: عن عروة بن الزبير، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل -عليه الصلاة والسلام-، عن الله تعالى.قال له قائل: فما بذل النفس لربه؟.قال: أن يترك جميع مشيئاته لمشيئته؛ فإن الله تعالى خلقه لما شاء، لا لما شاء العبد، ودبر له في أمر دنياه ما علم أن صلاحه فيه، لا ما علم العبد، فإذا ترك العبد مشيئاته، وصارت عينا قلبه شاخصتين إلى ما تبرز له من الغيب، فيرضى به، قد فوض إليه قبل ذلك أموره، فلا يركن إلى شيء، ولا يدبر لنفسه شيئاً، إنما هو عبد مراقب لما يظهر له من غيبه من التدبير، فقد بذل نفسه له، وصار عبداً قد زالت عنه التهمة، وصار أميناً من أمنائه.فأذن لجميع ما وضع فيه أن يعملوا أعمالهم في الباطن، فيؤدوا إليه ثمراتهم، فصار عبداً مأذوناً، يدور رحى حركاته بالقطب، والقطب هو الإذن، فعندها صارت مشيئة ربه في مشيئته، فمتى ما شاء شيئاً، أنفذه، وكان ذلك الشيء الذي شاء العبد مشيئة ربه، فهو الذي يقسم على ربه، وهو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1472

Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020

Chain of Narration

  • اَبِیْ مُوْسیٰ
  • أَبِي عُبَيْدَةَ
  • عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ
  • الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
  • جَرِيرٌ
  • الجارود بن معاذٍ،

Scholarly Opinions on Authenticity

    Topics

    Related Hadith from Other Books