نا صالح بن عبد الله، قال: نا يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم، إذ مرت به جنازة، فسأل عنها، فأثنوا خيراً، فقال عليه السلام: ((وجبت))، ثم مرت أخرى، فأثنوا عليه شراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وجبت))، فقلنا: يا رسول الله! قلت: ((وجبت))، قال: ((إن المؤمنين شهداء الله في أرضه، إذا شهدوا لعبدٍ بخيرٍ، أوجب الله له الجنة، وإن شهدوا لعبدٍ بشرٍّ، أوجب الله له النار، وما من عبدٍ شهد له أمةٌ، إلا قبل الله شهادته، والأمة: الواحد إلى ما فوقه)).قال تعالى: {إن إبراهيم كان أمةً قانتاً}.فهذه أمة مهدية، محبوةً بالكرامات، مختصةٌ بالرحمة، مفضلةٌ على سائر الأمم، قال الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}.فالوسط: العدل، فإنما صارت القلوب عدلاً في هذه الأمة؛ لأنها فضلت باليقين، وأعطيت العدل على القلوب، وأعطيت سبيل الهدى إلى العلم، وإلى مجالس النجوى بوافر الحظوظ، فإذا نطقوا وأثنوا، فإنما يثنون بذلك لسان صدقٍ من الله لعبده، أنطق الألسنة بذلك، ويغفر لهم ما لا يعلمون، حتى لا تسقط عدالة الأمة، فالأمة لسان الجماعة.فإذا مات الميت، نطقت ألسنة الجماعة بالثناء بما يعرفون من الظاهر الذي يظهر عندهم، فيقبل الله شهادتهم على أقوالهم بما يثنون، وجعل له حظاً من مسألة إبراهيم لنفسه، فترك لهذا العبد الثناء الحسن في الآخرين قرناً بعد قرن.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1443
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
