نا عمر بن أبي عمر، قال: نا هشام بن عمار الدمشقي، عن عمرو بن واقد، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة: أن لا تكون بشيءٍ مما في يدك أوثق منك بما في يد الله، وأن يكون ثواب المصيبة أحب إليك من أن لو بقيت عندك المصيبة، ولكل حقٍّ حقيقةٌ، ولا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم تكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ولا يبلغ العبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شيءٍ عمله لله)).فهذا فعل السابقين الذين وصفناهم بدءاً.ومنزلة أخرى في هذا الباب أشرف من هذا كله، وهو: أن يحب الحمد، ومنبع حبه الحمد من حب الله تعالى، وهو يحب أبداً أن يكسى عبده، فترى عليه تلك الكسوة، وتنطق الألسنة بذلك الحمد، فتكون تلك الألسنة شهوداً لله في الأرض، هذا أشرف المنازل.وهو الذي سأل الخليل عليه السلام: {واجعل لي لسان صدقٍ في الآخرين}؛ أي: الثناء الحسن، إبراهيم سأل، فأجيب إلى ذلك، فقال: {وتركنا عليه في الآخرين}، ومحمد صلى الله عليه وسلم فوض ذلك إلى ربه، فزاده، فقال تعالى: {ورفعنا لك ذكرك}، فقرن ذكره بذكر نفسه، ثم جعل لأمته من ذلك أوفر الحظ.فقال موسى عليه السلام: يا رب! من أولياؤك؟ قال: الذين إذا ذكروا، ذكرت، وإذا ذكرت، ذكروا.وقيل: يا رسول الله! من أولياء الله؟ قال: ((الذين إذا رؤوا، ذكر الله)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1440
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
