نا بذلك صالح بن محمد، قال: نا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقد أثنى الله على قوم، وسماهم: {وعباد الرحمن}، وبين أن مثواهم غرف الجنة، وعد خصالهم التي بها أثنى عليهم، ثم حكى عن دعائهم له قوله: {هب لنا من أزواجنا} الآية، فهم أهل الغرف في أعلى الدرجات، سألوه أن يجعلهم أئمة لمن يقتدي بهم، فلا يكون أمر هذا مكتوماً، وكيف يأتم به إن أسر العمل؟! فهؤلاء نصحاء الله، والدعاة إلى الله، فيدعون بألسنتهم، ويدعون بأفعالهم التي يظهرونها على أعين الخلق، يحثون الخلق على ذلك.فإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: ((لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية))؛ لأنه نوى بالسر أمراً، وبالعلانية أمراً، ولو لم يكن هكذا، لم يكتب له أجران، فإنه: ((لا أجر لمن لا نية له)).فهذا عبد قد نوى أن يسر بعمله؛ ليخلو بربه؛ لئلا يشكر عليه أحد غير ربه، ثم إذا اطلع عليه، نوى الانتفاع به، وأن يقتدي به مقتد، فالسر مضاعف على العلانية بسبعين ضعفاً، والعلانية صاحب هذا مضاعفة على سره بسبعين ضعفاً؛ لأن سره: خلوه بربه؛ لئلا يشكره عليه أحد غيره، وإعلانه: نصيحة له في عباده، ليس به في وقت سره التفات إلى مدح الناس، فيهرب منه، ولا في وقت علانيته المنزلة عند الناس.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1416
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
