نا الجارود بن معاذ، قال: نا النضر بن شميل، قال: نا يونس بن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: كانت سارة بنت ملك، فتزوجها إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، فلما كان من أمر الجبار ما كان، وحال الله بينه وبينها، فأعطاها هاجر، فوهبتها لإبراهيم -عليه الصلاة والسلام- على أن لا تسوءني فيها، فولدت له إسماعيل، وولدت سارة بعد ذلك إسحاق عليه السلام، فلما أيفع الغلامان، وتحركا، أمرهما إبراهيم، فاستبقا، وهو جالس بفناء بيته، فسبقه إسماعيل، فكان أشد الغلامين، فأخذه إبراهيم فاحتضنه، ثم جاء إسحاق فأخذه، فوضعه على فخذه، فخرجت سارة غيرى، فقالت: احتضنت ابن الأمة، وأخذت ابني فأجلسته على فخذك، وقد شرطتني أن لا تسوءني فيها؟ قال: أجل، قالت: فاعزلهما عني، فانطلق بهما إلى وادي مكة، ومعها قربة لها شنة فيها ماء، ونفد الماء، وبلغ الغلام العطش، فقالت له أمه: يا أشمويل! اذهب هاهنا في أعلى الوادي؛ فإني لا أطيق أن أراك إذا مت، فأمرته، فانطلق الغلام ينحب، وجاء جبريل -عليه الصلاة والسلام- فقال: من أنت؟ قالت: أنا جارية إبراهيم، قال لها: فمن معك هاهنا؟ قالت: معي ابنه إسماعيل، قال: أين هو؟ قالت بلغه الجهد، فلم أستطع أن أراه إذا مات، فأمرته فذهب هاهنا في أعلى الوادي، أو أسفله، قال لها: إلى من وكلكما؟ قالت: قلت له حين ولى: إلى من تكلنا؟ قال: أكلكما إلى الله، قال: جبريل: قد وكلكما إلى كهف، ادعيه، ثم قال لزمزم، فنقبها، ثم قالت بالسريانية: يا أشمويل! ثلاث مرات، فلما سمع الغلام الصوت، أقبل يجد؛ أي: يتمايل من العطش، وقامت هي بقربتها تنضخ عليها الماء.فقال لها: اقربيها؛ فإنها رياء، ولو قضي أنك لم تكوني وضعت يدك فيها، لجرت، فجاء إبراهيم –عليه الصلاة والسلام-، قالت: جاءنا خير الناس، قال إبراهيم: ذاك جبريل، ثم إن إسماعيل -عليه الصلاة والسلام- تزوج، فقال إبراهيم لسارة: أتأذنين لي فآتي إسماعيل فأزوره؟ فقالت: نعم، على أن لا تنزل، فانطلق حتى أتى منزله، فسلم واستأنس، قال: كيف أنتم؟ فتجهمت امرأته، ولم تقتف به -قال النضر: أي: لم تكرمه، ولم تلطف به-، فقال لها: أين إسماعيل؟ قالت: هو في غنمه، قال: أقرئيه السلام إذا جاء، وقولي له: غير أسكفة بابك؛ فإني لا أرضاها لك، فلما جاء إسماعيل، وجد الريح، فقال: قد جاءكم خير، قالت: جاءنا شيخ هاهنا، قال: فما قال لكم؟ قالت: سألنا عنك، ثم قال: أقرئيه السلام، وقولي له: فليحول أسكفة بابه؛ فإني لا أرضاها له، قال: أنت هي، فخلى سبيلها، وتزوج بعد ذلك امرأة، فقال إبراهيم لسارة: أتأذنين لي في أن آتي إسماعيل فأسلم عليه؟ قالت: نعم، على أن لا تنزل، فانطلق حتى أتى منزله، وسلم واستأنس، قال: كيف أنتم؟ فقالت: بخير، وبشت به، ورحبت به، قال: فأين إسماعيل؟ قالت: هو في غنمه، فأخرجت له غسلاً،وقربت الحجر، فوضع قدمه عليه، فأخذت أحد جانبي رأسه فغسلته، ثم حولته من الجانب الآخر، فوضع قدمه عليه، فغسلت رأسه، ودهنته.فقال لها: إذا جاء إسماعيل، فقولي له: قد جاء والدك هاهنا، وأمرك بأسكفة بابك خيراً، فلما جاء، وجد الريح، قال: قد جاءكم الخير اليوم؟ قالت: نعم، قد جاءنا والدك، فسألنا، فأخبرناه أنك في الغنم، فقال: أقرئيه السلام، وقولي له: أمرك بأسفكة بابك خيراً؛ فإني قد رضيتها لك، قال: فأنت أسكفة بابي، ثم أنزلت السكينة كأنها قطعة ضبابة فيها رأس يتكلم.قال أبو عبد الله رحمه الله:فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((زمزم لما شربت له)) جار للعباد على مقاصدهم، وصدقهم في تلك المقاصد، وتلك النيات؛ لأن العبد الموحد إذا نابه أمر، فمن شأنه المفزع إلى ربه، فإذا فزع إليه، استغاث به، فوجد شيئاً قد هيأه الله له على مقدمة نوائب العباد غياثاً أنبطه لولد خليله عليه السلام، فالغياث أمر جامع يعكس ويطرد في جميع الأمور، فإذا ناب العبد نائبة، كائناً ما كان، فنواه وقصده، وجد ذلك الغوث فيه موجوداً، وإنما يناله العبد على قدر نيته.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1375
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
