نا عمر بن أبي عمر العبدي، قال: نا إبراهيم بن موسى الفراء، عن هشام بن يوسف قاضي صنعاء، عن عبد الله بن بحير، عن هانئ البربري مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دفن ميتاً، وقف وسأل له التثبيت، وكان يقول: ((ما يستقبل المؤمن من هول الآخرة إلا والقبر أفظع منه)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالوقوف على القبر، وسؤال التثبيت للمؤمن في وقت دفنه مدد للميت بعد الصلاة؛ لأن الصلاة بجماعة المسلمين كالعسكر، قد اجتمعوا بباب الملك يشفعون له، والوقوف على القبر لسؤال التثبيت مدد العسكر، وتلك ساعة شغل المؤمن؛ لأنه يستقبل هول المطلع وسؤال، وفتنة فتاني القبر منكر ونكير.فإنما سميا: فتاني القبر؛ لأن في سؤالهما انتهار [اً]، وفي خلقهما صعوبة.ألا ترى أنهما سميا منكراً ونكيراً، فإنما سميا بذلك؛ لأن خلقهما لا يشبه خلق الآدميين، ولا خلق الملائكة، ولا خلق الطير، ولا خلق البهائم، ولا خلق الهوام، بل هما خلق بديع، وليس في خلقتهما أنسٌ للناظرين إليهما، جعلهما مكرمة للمؤمن؛ ليثبته وينصره، وهتكاً لستر المنافق في البرزخ من قبل أن يبعث حتى يحل عليه العذاب، وإنما صارت مكرمة للمؤمن؛ لأن العدو لم ينقطع طمعه بعد، فهو يتخلل السبيل إلى أن يجده في البرزخ.ومما يحقق ذلك:
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1318
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
