نا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الصائغ، ثنا أبو سفيان، عن سالم، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مرض ليلةً، فصبر ورضي بها عن الله: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)).قال أبو عبد الله رحمه الله:جاد العبد بنفسه على الله ليلةً واحدةً، فجاد الله عليه بمغفرة طهرته من جميع الذنوب، فصار كمن لم يذنب، فهكذا شأن الكريم مع المؤمنين، هذا فيمن جاد عليه بنفسه ليلة واحدة، فكيف بمن جاد عليه بنفسه في جميع عمره، بماذا يجود عليه غداً؟يجود عليه بوجهه الكريم، حتى يصير بالصفة التي ذكرها في تنزيله، فقال عندما ذكر لظى -نعوذ بالله منها-: {وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتى ماله يتزكى}.فوصفه أنه في جانب وبمعزل من النار، ثم سماه الأتقى، ثم وسمه بالزكاء، وهو الامتلاء والاحتشاء، ثم ذكر صفاءه وإخلاصه، فقال: {وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى}.ثم أنبأ عن سره ماذا يبتغي بفعله، فقال: {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} أي: ابتغى بهذا التقوى والصفاء والإخلاص أن يلقى وجهه الكريم.قلنا: ويلقى غداً في الموقف رؤية، ويلقاه في الفردوس نظراً، وذلك منتهى المنى، والنظر أكبر من الرؤية؛ لأنه يراه في الموقف رئي الديان عرضاً، وقبولاً وجزاء، وفي الفردوس رؤية الجنان نظراً وبهجة وسروراً ولذة، ثم ختمه بقوله: {ولسوف يرضى}؛ أي: يعطى حتىيرضى، وإنما يعطى ما يعقل العبد، ثم من وراء ذلك ما لم يعقله.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1316
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
