نا بذلك الفضل بن محمدٍ، قال: نا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، عن عاصم بن علي بن عاصمٍ، عن قيس بن الربيع، عن عبد الله بن محمد بن عقيلٍ، عن الطفيل بن أبي بن كعبٍ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال أبو عبد الله رحمه الله:فكل واحدة من هذه الخلال لو حملت السماوات السبع والأرض ما في حشو كل خصلة منها، لأثقلتهما.فأما قوله: ((سميت أحمد))، فمنه نال لواء الحمد؛ لأنه هو الذي وصل إلى عش الحمد من بين الرسل، وكانت الرسل تحمد ربها من جو الآلاء، ومحمد من جو الرحمة العظمى الذي منه بدأ الآلاء، فلذلك جعل أحق الرسل بلواء الحمد؛ لأن حمده أخلص وأوفر.وأما قوله: ((نصرت بالرعب)) وما بعده من هذه الخصال، فقد تقدم تفسيره.ووجه آخر: أن الله تعالى قدر الآجال والأرزاق والحظوظ بين أهلها، فجعل بعضها واجبة، وبعضها هدية، ثم أثبت ذلك كله في أم الكتاب الذي عنده، الذي لا يطلع عليه أحد، ومنه نسخ إلى اللوح المحفوظ، فيمحو من ذلك الأم ما شاء، ويثبت ما شاء، فأما الواجبات، فقد وجبت لأهلها، والهدايا تمحى بالأحداث التي تكون من أهلها في الأرض، فإذا حافظ المؤمن على الوضوء، وأسبغ الوضوء، فإنما يدوم هذا الفعل للعبد؛ لوفارة إيمانه، ولاتساع صدره شرحاً للإسلام، فهداياه في أم الكتاب مثبتة تتربى له وتربو؛ لحفظه وصونه للهدايا، فإذا استخف بها، دخل في التخليط في إيمانه، وذهبت الوفارة، وانتقص من كل شيء؛ بمنزلة الشمس التي ينكسف طرف منها، فبقدر ما انكسف، ولو بقدر رأس إبرة، انتقص شعاعها وإشراقها على أهل الدنيا كلهم، وخلص ضرر النقصان إلى كل شيء في الأرض.فكذلك نور المعرفة، بقدر ما ينكسف من شمسها، ولو بمقدار رأس إبرة، ينتقص من جميع أعماله وأخلاقه وسيرته في الدين بين يدي الله تعالى؛ لأن القلب صار محجوباً، فمن حجب عن الله بمقدار رأس إبرة، فزوال الدنيا بكليتها أهون من ذلك، فلا يزال العبد ينتقص ويتراكم نقصانه، وهو أبله لا ينتبه لذلك حتى يستوجب الحرمان، فتمحى الهدية، ويبقى العبد خالياً، فإنما بلهته نفسه حتى صار أبله، ولو عقل، ثم انتبه لما حل به، لم ينم، ولا يزال صارخاً إلى الله يتردد في الأرض ولا يستقر.فقوله: ((يزيد في العمر))؛ أي: يثبت له الهدية حتى يزاد في العمر، فيؤخر أجله، ويزاد في رزقه، ويزاد في قوته في أعمال الدين والدنيا، ويزداد في البركة في كل الأشياء منه.وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الرجل ليبقى من أجله ثلاثة أيامٍ، فيصل رحمه، فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة)).قال أبو عبد الله رحمه الله:وكيف لا يزاد له في عمره، وقد تعلق بقميص الرحمة، والأخبارمستفيضة في أشياء من أعمال البر أنه يزاد له في عمره ثواباً لتلك الأعمال، فذاك عاجل الثواب بشرى لما أعد له في الآخرة من الثواب.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1256
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
