نا الجارود، قال: نا عمر بن هارون، عن صالحٍ المري، عن أبان، عن وهب بن منبهٍ، قال: وجدت في الحكمة مكتوباً: بني الكفر على أربعة أركانٍ: على الرغبة، والرهبة،والشهوة، والغضب)).قال أبو عبد الله:فعلى قول وهب الرغبة ربع الكفر، والمؤمن لا يرغب، بل يتناول على الحاجة، والمؤمن لا يستمتع، بل يتزود؛ لأن المؤمن مسافر قد أيقن بالبعث، فهو في السير إلى ربه، فما أخذ من الدنيا، أخذه تزوداً، ليقطع مسافة أيام الدنيا إلى يوم مقدمه عليه بالموت الذي حل به، فأورده على الله، والكافر قد ركن إلى الدنيا ونعيمها، ولم يقر بالبعث، ولا اطمأن إلى أنه صائر إلى الله؛ لأنه لم يعرفه معرفة التوحيد، فيرجوه ويأمله، ومن التوحيد امتدت عيون الموحدين إلى الله بالرجاء العظيم، والأمل الفسيح؛ لأن في حشو التوحيد ما يصيرهم بهذه الصفة.قال له قائل: وما في حشوه؟قال: أجمل أو أطنب؟قال: بل أجمل.قال: حب الله في حشو توحيد كل مؤمن، فحبه لا يدعه حتى يمد عينه إلى رجاء عظيم، وأمل فسيح، وكذلك تجد نفسك في الدنيا كل من أحببته وثقت به، واطمأننت إليه، وعلى حسب ذلك يعظم رجاؤك لديه،وينفسح أملك، وربنا أحق بالوفاء بالعهد، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنٍ، بحسب ابن آدم لقيماتٌ يقمن صلبه، فإن كان لابد، فثلث طعامٌ، وثلثٌ شرابٌ، وثلثٌ نفسٌ)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1199
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
