حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا إبراهيم ابن الوليد بن سلمة الدمشقي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يزيد بن قيسٍ الكندي، قال: أخبرني عبادة بن نسيٍّ، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عنمٍ الأشعري، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سألكم بالله، فأعطوه، وإن شئتم، فدعوه)).قال معاذ رضي الله عنه: وذلك أن يعرف أنه غير مستحق، فإن عرفتم أنه مستحق وسأل فلم تعطوه، فأنتم ظلمة.معنى قوله: ((فإن شئتم، فدعوه)) إذا عرف أنه غير مستحق، أو اشتبه عليه، فلم يعرف أنه سأل بحق، ألا ترى: أن معاذاً رضي الله عنه قال: إن عرفتم أنه مستحق، فلم تعطوه، فأنتم ظلمة.وأما المعروف، فإنه يكافأ، فإن لم يجد المكافأة، فالدعاء أكثر من المكافأة بالشيء، ذاك أعطاه عرضاً من الدنيا، وكافأه، وهذا بالمسألة من الله له نوالاً، فنوال العبد يدق في جنب نوال الله تعالى.والعبد إذا صنع إليه معروف، فأراد أن يكافئ، فلم يجد، فاشتد عليه، فإنما يشتد عليه لكرم طبعه؛ لأنه قد نجع فيه معروفه؛ لأنه عارف بالصنائع، شاكر له، فأثقله معروفه، فاشتد عليه، فطلب ما يجد الخلاص به من تلك الأثقال، فأعوزته الحاجة، ففزع إلى الله عز وجل من أثقال معروفة يسأله أن يكافئه عنه، والله يحب هذا الخلق من المؤمن، وهو محض الشكر، فهذا قمنٌ أن يستجيب له؛ لأن هذا فعل من أري أفعال محاب الله.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1107
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
