حدثنا أبي رحمه الله تعالى، قال: حدثنا عبد الله بن عاصمٍ الحماني، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن مجاهدٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استعاذ بالله، فأعيذوه، ومن سأل بالله، فأعطوه، ومن استجار بالله، فأجيروه، ومن أتى إليكم معروفاً، فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه)).فأما الاستعاذة بالله: دخوله في مأمنه وحرمه، ولو أن أحداً التجأ إلى ملك من ملوك الدنيا، لما طالبه أن يتكلف منه أذى، ولكف عنه؛ إعظاماً لمن التجأ إليه، ولو التجأ إلى حرم الله، لاستحق أن يكف عنه حتى يخرج منه، فكيف بمن دخل في عباده، وصيره ملجأ ومفزعاً وكهفاً؟ولو أن ملكاً التجأ إليه أحد من طالب يطلبه بسوء، لم يرض الملك أن يتكلف الطالب منه بعد ذلك مكروهاً، وعد ذلك منقصة أن يخذله، ووجد على طالبه بسوء بعد أن صيره المطلوب ملجأ، وكان ذلك من الطالب جرأة على الملك، واستخفافاً بحقه، وتضييعاً لحرمته، فكيف بمالك الملوك؟!ولو أن رجلاً له حرمة ووجاهة وقد فزع هذا المطلوب إليه، فأوى إلى حجره، أو دخل في قميصه تحرزاً من هذا الطالب له بسوء، لكف طالبه عنه، واستحيا من ذلك الجليل أن يتناوله من قربه بسوء، فكيف من دخل في عياذ الله؟!وكذلك قوله: ((من استجار بالله، فأجيروه))، فهو من الاستعاذة قد دخل في جواره، وجار الله لا يؤذى.وقوله: ((ومن سألكم بالله، فأعطوه))، فالسؤال بالله بوجهه أن يقول: سؤالي هذا بلساني في الظاهر، ولكن في الباطن كأنه يؤدي إلى أن يقول: أسأل ربي أن يسألك هذه الحاجة لي، فكأنه صير الرب هو السائل بينه وبين صاحبه، فالله لا يرد، وهذا إذا سأل بحق، وإذا سأل بباطل، فإنه لم يسأل بالله، إنما يسأل بالشيطان.وروي عن علي رضي الله عنه: أنه قال له رجل: أسألك بوجه الله تعالى، فقال: إنما سألتني بوجهك الخلق.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1105
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
