حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا جعفرٌ الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، قال: بلغني أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسع الله عليه سائر سنته. قال سفيان: جربناه منذ أربعين سنة، فلم نر إلا خيراً.والأصل في ذلك: أن نوحاً -صلوات الله عليه- استوت سفينته على الجودي يوم عاشوراء، فقيل له: {اهبط بسلامٍ منا وبركاتٍ عليك وعلى أممٍ ممن معك}، وهم الموحدون إلى آخر الدهر.{وأممٌ سنمتعهم ثم يمسهم منا عذابٌ أليمٌ}.وهم المشركون، وكانوا كلهم في صلبه، وكان هذا السلام وهذهالبركات عليه وعلى الأمم الموحدة التي معه في صلبه.فإنما قيل له: اهبط من السفينة؛ لتبوئ لأهلك وولدك مبوأً ومستقراً لمعاشك بهذا السلام وهذه البركات، فمن أراد أن يأخذ بحظه من تلك البركات، فوافى ذلك اليوم في كل وقت وزمان، كان في تلك الهيئة، هيئة من تبوأ لعياله، مرمة معاشهم، ويزيد في وظائفهم، ويهيئ لهم؛ لينال حظه من ذلك السلام، وتلك البركات، كما كان من أراد أن يأخذ بحظه من ذلك، فليدخل فيما دخل فيه تلك الأمم من الإيمان بالله، ويفارق الأمم التي وعدت المتعة والعذاب، فاستقبل الله -تبارك اسمه- بالدنيا استقبالاً بعد أن غرقها وحرقها شرقاً وغرباً، فلم يبق في جميع الدنيا إلا سفينة نوح بمن فيها، فرد عليهم دنياهم يوم عاشوراء، وأمروا بالهبوط للتبوئة، والتهيؤ للعيال أمر معاشهم، مع السلام والبركات عليهم، وعلى الأمم التي في صلبه من الموحدين.فمن خرج من الموحدين من الأصلاب في كل زمان، فأتى عليه ذلك اليوم، فكأنه في يومه في وقته يهبط من السفينة، ويهيئ لعياله معاشاً،ويناله سلامه وبركاته كذلك، وإنما أوجب البركات له وللأمم معه؛ لاتخاذ الموطن والمعاش لعياله، وعلى هذا السبيل ما جاء في الكحل أيضاً.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1083
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
