حدثنا بذلك أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن مطرفٍ، رفعه.وأما أخواتها؛ أي: أخوات سورة هود، فما أشبهها من السور؛ مثل: {الحاقة}، و {سأل سائلٌ}، و {إذا الشمس كورت}، و {القارعة}، ففي تلاوة هذه السور ما ينكشف لقلوب العارفين سلطانه وبطشه، فتذهل منه النفوس، وتشيب منه الرؤوس.وروي عن محمد بن الحنفية: أنه قال: لله ثلاث مئة وستون لحظة يلحظ بها إلى كل عبد من عباده في كل صباح، فإن أخذ، أخذ بقدرته، وإن عفا، عفا بحلمه.فأهل اليقين: ثارت على قلوبهم لحظاته؛ فالعفو: جانب، لولا ذاك، ما استقر لهم قرار من هول أخذه.واللحظة: قد شملت القدرة، والحلم، إلا أن أهل اليقين قد اطمأنت قلوبهم به، فارتقت في سعة عفوه.وروي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما: أنه كتب إلى الحجاج جواب كتابه الذي كان قد توعده فيه: إنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لله في كل يومٍ ثلاث مئةٍ وستين لحظةً يلحظ بها إلى أهل الأرض، فمن أدركته تلك اللحظة، صرف الله عنه شر الدنيا، وشر الآخرة، وأعطاه خير الدنيا، وخير الآخرة))، وأرجو من الله عز وجل أن يدركني بعض لحظاته، فيصرف عني شرك، ويرزقني ما وعدنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأعجب بذلك الحجاج، وكتب به الحجاج إلى عبد الملك بن مروان، وكتب به عبد الملك إلى هرقل ملك الروم، فأرسل هرقل إلى عبد الملك بن مروان رسولاً يطلب ممن خرج هذا الكلام؟ حتى رجع الأمر إلى علي بن الحسين رضي الله عنه، فلما صار إليه،فأخبره، فقال له: ممن أنت؟ قال: أنا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمه، قال: نعم؛ هذا الكلام لا يخرج إلا من أهل بيت نبوة.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 978
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
