حدثنا بذلك أبي رحمه الله، قال: حدثنا أبو نعيمٍ الفضل بن دكينٍ، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعبٍ الثقفي، قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن أوسٍ، عن أبيه، عن جده، قال: احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً، فقلنا له؟ فقال: ((إنه طرأ علي حزبٌ من القرآن، فأحببت أن لا أخرج من المسجد حتى أقضيه))، فقلنا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أنه طرأ عليه حزبٌ من القرآن فكيف تحزبون؟ قالوا: ثلاث سورٍ، وخمس سورٍ، وسبع سورٍ، وتسع سورٍ، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة سورةً، وحزب المفصل: ما بين قافٍ فأسفل.فدلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول على حسن التلاوة؛ فإن القرآن موعظةٌ، والله يحب أن يعقل عنه مواعظه، ونصائحه، ولطائفه.في غرائز الآدميين موجود: أن من كلم آخر بشيء، أراد بذلك تشريفه وبره وإلطافه، فاستمع إلى كلامه بأذنه، لاهياً عن ذلك بقلبه، أنه يسقط من عينه.فكيف برب العالمين يخاطب عبيده بشيءٍ، يريد بذلك إظهار ما لهم عنده من الأثرة، والمحبة، ويحب أن يجعل أوائل بره في عاجل محياهم؛ ليتلذذوا به، ويفرحوا، فمر عليه هذا التالي له يهذه هذًّا، وقلبه في عمًى عن ذلك، أو خاطب بعض عبيده بوعيده يريد أن يؤدبه بذلك، حتى ينجع قلبه ويتأدب، فمر على خطابه تالياً له، وهو بهذه المقة؟!وقد أدب الله عباده، ودلهم على الترتيل فيه، فقال: {ورتل القرآن ترتيلاً}، وقال عز وجل: {وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكثٍ}، وقال: {كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}.فإنما دلهم على الترتيل والمكث، والتؤدة فيه، والتدبر؛ ليصل إليهم نفع ذلك، فأفضلهم قراءةً أعقلهم عنه، فمن أسرع القراءة، وعقل عنه؛ كان في نورٍ عظيمٍ، وعلياء منزلة، فذلك لفضل نوره، ومن قصر عن ذلك، فالتفكر والتدبر له خيرٌ وأنفع.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 959
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
