وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حفظ لسانه، ستر الله عورته، ومن كف غضبه، كف الله عنه عذابه، ومن اعتذر إلى الله في الدنيا، قبل الله معذرته)).فالإسلام بني أسه على السماحة والجود؛ لأن الإسلام: هو تسليم النفس والمال، ومن بخل بالمال، كان بالنفس أبخل، ومن جاد بالنفس، كان بالمال أجود، والبخل يمحق الإسلام ويبطله، ويدرس الإيمان ويلبسه؛ لأن البخل: سوء الظن بالله، وفيه: منع حقوق الله، وعليه: اعتماد دون الله.وأما قوله: ((من حفظ لسانه، ستر الله عورته)): فإنما يحفظ من أعراض المسلمين كيلا يشتمهم، ولا يهتك أستارهم، فعاجل ثوابه أن ستر الله عورته.وقوله: ((من كف غضبه، كف الله عنه عذابه)): فعذابه النار، وحشوهاغضبه، وإنما تلظت وتسعرت لغضب الله، وإذا كف غضبه، فقد تواضع لله، فكف عنه غضبه، وإذا كف غضبه، فمن ورائه الرضا عن الله.وقوله:((ومن اعتذر إلى الله في الدنيا، قبل الله معذرته)).فالكريم يقبل العذر إذا اعتذر إليه، صادقاً أو كاذباً؛ لأن اعتذاره ندمٌ وتوبةٌ، وإقبالٌ إليه، فيأبى الماجد الكريم أن يخيبه عن معذرته، وإنما أمل بها الستر وإسقاط الحشمة، فيعامله ربه على أمله لديه، وطمعه، وحسن ظنه به.فروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((ما من أحدٍ يعتذر إلى أخيه، فلم يقبل عذره، إلا كان عليه كخطيئة صاحب مكسٍ))، وهو العشار.وروي عن الحسن: أنه قال: من لم يقبل العذر ممن يتنصل إليه صادقاً أو كاذباً، لم يرد الحوض إلا متضيحاً.لأن التنصل: هو خروج إليه من الذنب، واستسلام له، فليس ترك قبوله من فعل الكرام.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 932
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
