حدثنا الجارود، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله -تبارك وتعالى-: أنا الرحمن، وهي الرحم، جعلت لها شجنةً مني، فمن وصلها، وصلته، ومن قطعها، بتته، لها يوم القيامة لسانٌ ذلقٌ، تقول فيما شاءت)).فقد بين في هذا الحديث تلك الشجنة التي ذكرنا بدءاً أنها الرأفة التي خلقها، ثم قامت مقام العائذ إلى الحقو من القطيعة، فتلك الشجنة التيذكرنا بدءاً نابتة من العرش، معلقة منها، بها يتواصلون ويتقاطعون، وحرقتها في الأجواف والرحمة هناك، ثم هي مقسومة في الخلق منها، فبها يتراحمون، وكذلك هذه الرأفة أهلها هناك، ثم هي مقسومة بين الخلق، فبها يترأفون ويتعاطفون، ولذلك قيل: أعجل البر ثواباً صلة الرحم، وأسرع الشيء عقاباً البغي وقطيعة الرحم؛ لأن البغي من الكبر، وقطيعة الرحم من الانقطاع من الرأفة.وأما قوله: ((الأمانة تحت العرش))، فالأمانة معلقة بالإيمان.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)).فإنما أمن؛ ليأمن الخلق جوره؛ فإن الله عدل لا يجور، وإنما عهد إليه؛ ليخضع له بذلك العهد، فينتهي إلى ما أمره، فهذه الثلاث تحت العرش: من القرآن، وهو كلامه، والرحم، وهي رأفته، والأمانة، وهي أمانته الذي أمن به الخلق من جوره، والأمان بدوه من عدله.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 853
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
