حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: أخبرني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوفٍ، قال: أخبرني الحسن بن عبد الرحمن ابن عوفٍ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثٌ تحت العرش: القرآن له ظهرٌ وبطنٌ يحاج العباد، والرحم تنادي:صل من وصلني، واقطع من قطعني، والأمانة)).قلت لكثير: منذ كم سمعت هذا الحديث؟ قال: منذ ستين سنة.قلت: كم أتى عليك؟ قال: تسعون سنة.فالظهر يحاج العامة، والبطن يحاج الخاصة.فإن أهل الملة على صنفين: صنف أهل يقين، وصنف أهل علم، ثم يصير أهل العلم على صنفين: مستقيم، ومخلط.فالمخلط: هو الظالم، ظلم نفسه، وظلم الحق، وظلم الأنبياء، وظلم الملائكة؛ لأن الله بعث بالحق على أيدي الملائكة على ألسنة الرسل، فالمخلط جاء بما وهن ما جاؤوا به، وحل عراه، فسمي ظالماً.والمستقيم: المقتصد، فأهل اليقين: هم السابقون المقربون الأولياء، فظاهر القرآني حاج المقتصد في تقصيره، والظالم في تخليطه، وباطن القرآن يحاج السابقين المقربين في تقصيرهم وخطراتهم وزلاتهم.قال له قائل: تذكر لنا آية من ذلك؟ وحظوظ هذه الأصناف من ذلك؟ قال: نعم؛ كقوله: {واتقوا الله إن الله عليمٌ بذات الصدور}.فالظالم: يتقي تخليطه، حتى لا يدخل في عمله شيء نهى الله عنه.والمقتصد: قد فرغ من التخليط، فهو يتقي أن يشوبه رياء، أو عجب، أو فساد، أو خطأ.والصديق: وهو السابق المقرب، قد فرغ من هذا، فهو يتقي الأسباب والعلائق، والاعتماد على شيء دونه، ويتقي الخطرات، فهذا كله تقواه، ولكنه إنما يتقي كل صنف مما بقي عليه من التقوى، فإن لم يفعل، حاجه القرآن بما بقي عليه، وأما قوله: الرحم تنادي: صل من وصلني، واقطع من قطعني، فإن الرحم لها شأن عظيم، وفي خلقه ما يدل على شأنه.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 846
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
