بلغنا ذاك: عن جويبرٍ، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما. فحلاها موسى بهذا الذهب الذي عمله، فكان إذا قرأها على بني إسرائيل، يتلذذ بما فيها، وهاجت منه اللذة، فكان يتمايل على قراءته كالذي يطرب على الشيء يقرؤه، فخلت هذه القلوب الذي بعده مما كان يجده موسى -صلوات الله عليه-، فاستعملوها من بعده على خراب القلوب، وخلاء الباطن من ذلك.وقال موسى عليه السلام يوم الوفادة: {إنا هدنا إليك}، فأخذوا هذا من قوله: فجعلوا يتهادون في صلاتهم؛ أي: يتمايلون.وقيل لموسى عليه السلام يوم كلمه الله تعالى: {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوىً}.فأخذوا هذا من فعله، فإذا صلوا، خلعوا نعالهم، فهذه الأشياءكانت عللها قائمة، والأصل صحيح وحق، فقال: {هدنا إليك}؛ أي: ملنا إليك، وهي التوبة، وذلك أن الوفد لما صاروا إلى الجبل، رجف بهم، فقال لما أخذتهم الرجفة: {لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} إلى قوله: {إنا هدنا إليك}.فأخذوا هذا من قوله: فتمايلوا في الصلاة وقراءة التوراة، فطرب، وحرك رأسه، فأخذوا هذا من فعله، وهبط الوادي حتى آنس النار، وكانت نعلاه من جلد حمار غير مذكى، فقيل له: {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوىً}؛ أي: طأ الأرض بقدميك؛ لتصيب قدماك بركة هذا الذي من به عليك، فخلع نعليه، فأخذوا هذا من فعله، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإهدار هذه الأفعال، وقال: ((سكنوا أطرافكم)) يخبر أن ذلك منهم غير صحيح.وروي عنه أيضاً: أنه قال:((صلوا في نعالكم، ولا تتشبهوا باليهود)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 825
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
