حدثنا بذلك صالح بن محمدٍ، قال: حدثنا سليمان بن عمرٍو، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.فالخشية للقلب الذي قد ماتت شهوات نفسه، فاطمأن القلب لخلائها من النفس وفراغها، ومن تكلفها مجاهداً لنفسه، فمحمود.فأما تميل اليهود، فإن بدو ذلك: أن موسى -صلوات الله عليه- كان يعامل بني إسرائيل على ظاهر الأمور مكتفياً؛ لقلة ما في باطنهم، وكان يهيب الأمور ويعظمها في الظاهر لهم، وكان مكتفياً لنفسه بما في باطنه صلى الله عليه وسلم، فإنما صنع بناء القربان على تلك الصفة من الذهب، وألوان الصنعة لمكانهم؛ ليعظموه.وبلغنا: أنه أوحي إليه: إن هذه التوراة صارت في حجور بني إسرائيل، فلا تكاد تعظمها، فحلها بالذهب، واجعلها ذهباً لم تمسسه أيدي الآدميين، فأنزلت عليه الكيمياء، فعلمها، فعمد إلى أسماء تلك الأدوية والعقاقير، ففرقها ثلاثة أجزاء، فأعطى جزءاً منها هارون، وجزءاً منها يوشع، وجزءاً منها قارون؛ ليأتوا بها من الجبال كيلا يجتمع عند أحد علمها فيعمل بها.فذهب قارون، فقعد على طريق هارون ويوشع حين رجعا من الجبل، فاستدرجهما مختدعاً لهما، فقال لكل واحد منهما: بم أمرك موسى؟ فأخبره كل واحد منهما بالذي أمره، فأثبتها عنده، فضم علم الجزأين إلى جزئه الذي عند، ثم عمد إلى الصفر، فأذابه، فألقى عليه، فأخذ يعمل ذلك، وتركه موسى وأمره، فكان دهره وشهره في طبخ الذهب حتى اتخذ بيوت أموال، فكانت تحمل مفاتيح كنوزه سبعون بغلاً أغر محجلاً، قال الله -تبارك اسمه-: {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة}.وضرب حيطان قصره من خارج بصفائح الذهب، ونافق، فوعظ، وقيل له: {وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض}،قال: إنما أوتيته على علم عندي؛ أي: إني طبخت الذهب، وجمعت هذه الكنوز بما كان عندي من علمه، فخسف الله به وبداره الأرض.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 824
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
