حدثنا أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن مسلمة القعنبي بإسناده مثله.فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الناس كالإبل المئة)): تمثيل؛ لأن الإبل المئة هي سائمة ترعى في مرعاها بهواها، ليس على ظهورها حمولة، ولا في أنفهاأزمة ولا خطم، فهي في استبدادها تعمل ما هويت، فإن لم يكن لها راعٍ، فكم من متردية في جرف هار! وكم من فريسة في أنياب السباع! وكم من آكلة دفلى تموت حتف آكلتها، وأخرى تموت عطشاً، وأخرى تموت جرباً.فالراعي يرعاهم المرعى، ويجنبهم الدفلى، ويذود عنهم السباع، ويعدل بهم عن الجرف، ويوردهم المياه العذبة، فهذه الإبل ليس فيها راحلة، فكذلك الناس هم بهذه الصفة.والراحلة: هو الذي رحل نفسه فأدبها وراضها، وجنبها سموم الدنيا وآفاتها، وقوم أخلاقها حتى استقامت لله، فصارت راحلة تركبها حقوق الله، وتنقاد لها، وتسيرها، فتحمل أثقال الحقوق وإن كرهت، فتسير بها إلى الله عز وجل.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 819
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
