حدثنا عبد الله بن أبي زيادٍ، قال: حدثنا سيارٌ، قال: حدثنا بشرٌ بن منصورٍ، قال: حدثنا عبد العزيز ابن أبي روادٍ، قال: بلغنا أن رجلاً صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا الرجل من أهل الجنة))، فقال عبد الله بن عمرٍو: فأتيته، فقلت: يا عماه! الضيافة، فقال: نعم، فإذا له خيمة ونخل وشاة، فلما أمسى، خرج من خيمته، فاحتلب العنز، واجتنى لي رطباً، ثم وضعه فأكلت معه، فبات نائماً، وبت قائماً، وأصبح مفطراً، وأصبحت صائماً، ففعل ذلك ثلاث ليال، فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيك: إنك من أهل الجنة، فأخبرني ما عملك، قال: فأت الذي أخبرك حتى يخبرك بعملي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ائته، فمره فليخبرك))، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تخبرني، قال: أما الآن، فنعم، لو كانت الدنيا لي، فأخذت مني، لم أحزن عليها، ولو أعطيتها، لم أفرح بها، وأبيت وليس في قلبي غلٌّ على أحد.قال عبد الله: لكني -والله- أقوم الليل، وأصوم النهار، ولو وهبت لي شاة، لفرحت بها، ولو ذهبت، لحزنت عليها، والله! لقد فضلك الله علينا فضلاً بيناً.فهذا هو الذي ذكرناه بدءاً، فأوجزته لذلك السائل، وجماع الأمر في هاتين الخصلتين: سقوط منزلة دنياك عن قلبك، وسقوط منزلة نفسك عنقلبك، فإذا لم يكن لدنياك عندك قدر، لم تفرح بها، ولم تحزن عليها، وإذا لم تكن لنفسك عندك قدر، لم تغل، ولم تحقد على من آذاك أو نالك بظلم من أهل القبلة، وكنت ممن قال الله عز وجل: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله}. يعفو عنه، ويطلب صلاحه حتى يصلحه.وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنه قيل له: أي المؤمنين أفضل؟ قال: ((كل مؤمنٍ مخموم القلب، صدوق اللسان))، قالوا: يا رسول الله! ما مخموم القلب؟ قال: ((التقي النقي، الذي لا إثم عليه ولا بغي، ولا غلٍّ، ولا حسد))، قالوا: ما نعرف هذا فينا يا رسول الله، فمن يليه؟ قال: ((الذين نسوا الدنيا وأحبوا الآخرة))، قالوا: وما نعرف هذا يا رسول الله إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن يليه؟ قال: ((مؤمنٌ في خلقٍ حسنٍ)).قال محمد بن علي الحكيم رحمه الله:
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 816
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
