حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا معمرٌ، عن الزهري، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: بينما نحن جلوسٌ عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة)). فاطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته ماءً من وضوءه، معلقٌ نعليه في يده الشمال، فلما كان من الغد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة))، فاطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى، فلما كان من الغد، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فاطلع ذلك الرجل، فلما قام ذلك الرجل، اتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى يحل يميني، فعلت، فقال: نعم.قال أنس رضي الله عنه: فكان عبد الله بن عمر يحدث أنه بات معه ليلة، فلم يره يقوم من الليل بشيء، غير أنه كان إذا انقلب على فراشه، وذكر الله، وكبره حتى يقوم لصلاة الفجر، فيسبغ الوضوء، غير أني لا أسمعه يقول إلا خيراً، فلما مضت الليالي الثلاث، فكدت أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله! إنه لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث مرات في ثلاثة مجالس: ((يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة))، فاطلعت أنت تلك المرات الثلاث، فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك، فقال: ما هو إلا ما قد رأيت، فانصرفت عنه، فلما وليت، دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي غلاً لأحد من المسلمين، ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه، فقال له عبد الله بن عمرو: وهذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 815
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
