ما حدثنا صالح بن محمدٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: ((إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني، ودنياي، ومعاشي، ومعادي، وعاقبة أمري. أو قال: عاجل أمري، وآجله، فاقدره لي، ويسره لي، وبارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ودنياي، ومعاشي، ومعادي، وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ورضني به، وتسمي حاجتك باسمها)).قال له قائل: هذا رضاه بالمقدور من المضار، والمنافع في الدنيا، فكيف يكون رضاه بالمقدور من المعاصي؟قال: رضاه بتقدير الله، وسخطه على نفسه في إرادتها على جوارحه في حركاتها فيما لم يؤذن له فيه.فأما تقديره: فالله محمود عليه؛ لأنه لم يظلمك، وإنما يلزم الذم من يظلم، فأما من هو منزه عن الظلم، فمحمود في جميع شأنه، قد اتخذ عليك الحجة البالغة فيما أعطاك من العقل، والعلم، والهدى، والبيان على ألسنة الأنبياء، والرسل، والكتب، والعصمة لمن لم يكن ذلك عليه، فإن شاء عصم، وإن شاء خذل، فمرة يعصم، ومرة يخذل، كذلك جرى تقديره في شأنك، ولم يوجب لك على نفسه العصمة، فارض بتقدير الله، ولا تسخط عليه، فبجوره أسخط على نفسك، فإنها الجائرة،جارت على ربها بالشهوات، ولم تنل منه التأييد، فيأخذ بيده حتى لا يجوز عنه، ولم يكن للعبد عليه أن يأخذ بيده في وقت الجور عنه.قال له قائل: وما تقدير الله؟قال: إبراز علمه في عبده من الغيب، فقد علم ما يعمل هذا العبد، فابرز علمه.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 738
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
