حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا هشام ابن عبد الملك الحمصي، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ ابن جبلٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا، لم يكذبوا، وإذا ائتمنوا، لم يخونوا، وإذا وعدوا، لم يخلفوا، وإذا اشتروا، لم يذموا، وإذا باعوا، لم يطروا، وإذا كان عليهم، لم يمطلوا، وإذا كان لهم، لم يعسروا)).فهذه خصال الحافظين لحدود الله، الذين قد أخذ الله عليهم في البيعة، وأعطاهم الجنة أثمان أنفسهم، ولا يقدر على الوفاء بها إلا من وثق بضمان الرزق في شأن الرزق، وسقط على قلبه خوفه، وسكنت نفسه، ودرس عن قلبه محبة الرزق، من أين، وكيف، وعندها يستحق اسم التقوى، فقد ذكره في تنزيله فقال: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً. ويرزقه من حيث لا يحتسب}.فبالتقوى يصير رزقه من غير محسبة، فعندها يعلم أنه متق، فإذا سقطت المحسبة من قلبه.قال له قائل: ما المحسبة؟قال: مظان الرزق، ومعادنه، وأسبابه، ألا ترى كيف افتتن هذا الخلق بذلك، فتراهم قد تعلقت قلوبهم بها، حتى يعصي الله من أجل سبب لا يدري فيه رزقه أم لا؟قال له القائل: مثل ماذا؟قال: أذكر خصلة واحدة، ثم اعرف سائرها بها: رجل اشترى سلعة، فخان فيها، أو مدح بما ليس فيه، فكذب، هل فعل ذلك إلا لفتنة قلبه، وأنه يحسب أن ذلك رزقه ومعيشته، وله فيه منفعة؟ فكم من مغرور بمثل هذا حتى يبعث بالموت، وقد عري عن منفعته؟ وقد خدعه شيطانه وأماني نفسه، فيصير مهنأة لوارثه، والوبال عليه، فلو سقط عن قلبه محسبة معاشه ورزقه، وعلم أن المنافع والأرزاق والمعايش بيد الله، يخرج من مشيئة الغيب، فيجريها بالأسباب، لم يفتتن بالأسباب، وكان قلبه مراقباً لما يصنع مولاه، وعينه مادة إلى ما يختار له، ثم لا تتهمه إن أتاه غير ما تحب نفسه.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 689
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
