حدثنا بذلك صالح بن عبد الله، قال: حدثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمرٍو رضي الله عنهما: أنه قال: أول ما خلق الله -تبارك وتعالى- من الإنسان فرجه.وكان أصل الخلقة مستوراً، فلما خرجا من ستر الله بالخطيئة، احتاجا إلى أن يستراه.فالزوجة وملك اليمين مطلق لك في ملامستهما، فكذلك النظر إليهما، إلا أن الحياء يحجب صاحبه عن ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوقى أن يرى أحدٌ من نسائه عورته.وروي عن عائشة -رضي الله عنها-: أنها قالت: ما رأيت ذاك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قط.فهذا وجه الأدب، ومحاسن الأفعال، وأما الإذن، فقد أذن فيها.وقال في تنزيله: {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}.وأما إذا كان خالياً، فتعرى، ولم يحتشم عن ذلك، فهذا قلب غافل عن الله، لم يعلم بأن الله يرى علم اليقين.وإذا سألته: هل يراك الله؟ اقتضى إيمانه أن يقول: نعم، يراني من غير أن أشك فيه، أو أمتري، ثم لا يأخذه الحياء، ولا يثقل ذلك عليه؛ لأن الصدر لم يستنر بنور ذلك، فيرى قلبه أن الله يرى، فعندها يصير كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إني لأدخل الخلاء، فأقنع رأسي حياءً من الله.وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا اغتسل، اغتسل في بيتٍ مظلمٍ، وحنى ظهره، يستحيي أن يقيم صلبه.فإنما حملهم على ذلك الحياء، وإنما توخى البيت المظلم؛ لئلا يرى نفسه، فيكون أهون عليه.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 649
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
