1669 - وَذَكَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الْقِيَاسِ جُمَلًا مِمَّا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي الرِّسَالَةِ الَبْغَدَادِيَّةِ وَفِي الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ وَفِي كِتَابِ جِمَاعِ الْعِلْمِ وَفِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ فِي الْقِيَاسِ وَفِي الِاجْتِهَادِ قَالَ: " وَفِي هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ تَخْطِئَةِ الْمُجْتَهِدِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ أَدَّى مَا كُلِّفَ بِاجْتِهَادِهِ إِذَا كَانَ مِمَّنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ آلَةُ الْقِيَاسِ وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَقِيسَ قَالَ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ قَالَ: وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْحُذَّاقِ مِنْ شُيُوخِ الْمَالِكِيِّينَ وَنُظَرَائِهِمْ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ مِثْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَابْنِ بُكَيْرٍ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيِّ وَمَنْ دُونَهُمْ مِثْلُ شَيْخِنَا عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ الْمَالِكِيِّ، وَأَبِي الطِّيبِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْتَابِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الشَّيُوخِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ الْمَالِكِيِّينَ، كُلٌّ يَحْكِي أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْقِيَاِسِيِّينَ إِذَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْوِيلُ مِنْ نَوَازِلِ الْأَحْكَامِ أَنَّ [ص:886] الْحَقَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ إِلَّا أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ إِذَا اجْتَهَدَ كَمَا أُمِرَ وَبَالَغَ وَلَمْ يَأْلُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ وَمَعَهُ آلَةُ الِاجْتِهَادِ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى قَصْدِهِ الصَّوَابَ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَاحِدًا، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو يُوسُفَ وَفِيمَا حَكَاهُ الْحُذَّاقِ مِنْ أَصْحَابِهِمْ مِثْلُ عِيسَى بْنِ أَبَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَلْخِيِّ، وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ مِثْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْذَعِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدَ الْجُرْجَانِيِّ وَشَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبُخَارِيِّ الْمَعْرُوفِ بِحَدِّ الْجِسْمِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَأَيْنَا وَشَاهَدْنَا " وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا وَصَفْنَا وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ، وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ: إِنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُخْطِئَ لَا يَأْثَمُ إِذَا قَصَدَ الْحَقَّ وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي قَصْدِهِ الصَّوَابُ وَأَرَادَ بِهِ، لَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ إِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
جامع بيان العلم وفضله · Hadith 1669
Sanad
1669 - وَذَكَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الْقِيَاسِ جُمَلًا مِمَّا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي الرِّسَالَةِ الَبْغَدَادِيَّةِ وَفِي الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ وَفِي كِتَابِ جِمَاعِ الْعِلْمِ وَفِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ فِي الْقِيَاسِ وَفِي الِاجْتِهَادِ
