حدثنا عبد الأعلى بن واصلٍ الأسدي، قال: حدثنا إسماعيل بن صبيحٍ، عن مبارك بن حسان، عن عطاء ابن أبي رباحٍ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قيل: يا رسول الله! أي جلسائنا خيرٌ؟ قال: ((من ذكركم بالله رؤيته، وزاد في أعمالكم منطقه، وذكركم بالآخرة عمله)).قال أبو عبد الله: فالذي يذكرك بالله رؤيته، هم الذين عليهم من الله سمات ظاهرة، قد علاهم بهاء القربة، ونور الجلال، هيبة الكبرياء، وأنس الوقار، فإذا نظر الناظر إليه، ذكر الله؛ لما يرى من آثار الملكوت عليه، فهذه صفة الأولياء، فالقلب معدن هذه الأشياء، ومستقر النور، ويشرب الوجه عن ماء القلب، فإذا كان على القلب نور سلطان الوعد والوعيد، تأدى إلى الوجه ذلك النور، فإذا وقع بصرك عليه، ذكرك البر والتقوى، ووقع عليك منه مهابة الصلاح، والعلم بأمور الله تعالى.وإذا كان على القلب نور سلطان الحق، أدى ذلك إلى الوجه، فإذا وقع بصرك عليه، ذكرك الصدق والحق، ووقع عليك منه مهابة الحق والاستقامة.وإذا كان على القلب نور جلال سلطان الله، وعظمته، وجلاله، تأدى ذلك إلى الوجه منه، فإذا وقع بصرك عليه، ذكرك عظمة الله، وجلاله، وسلطانه، وإذا كان على القلب نوره، وهو نور الأنوار، بهتك رؤيته.فمن شأن القلب أنه يسقي عروق الوجه، ويشربه من ماء الحياة الذي قد رطب به، ويتأدى إلى الوجه منه ماء فيه لا غير ذلك، فكل نور من هذه الأنوار التي ذكرنا كان في القلب، فيشرب وجهه من ذلك النور الذي فيه لا غير، ألا ترى إلى قوله: {ولقاهم نظرةً وسروراً}، قال: سروراً في القلب، ونضرة في الوجه، فإذا سر القلب برضاء الله، رضي الرب عن العبد، وبما يشرق به صدره وقلبه من نوره، حيث ينكشف الغطاء، نضرت الوجوه، فإنما تنضرت الوجوه بما ولجت القلوب، فبذلك دل رسول الله صلى الله عليه وسلم (على الذكر عند رؤيتهم، وصيره علامة لأهل ولايته.وروي عن موسى -صلوات الله عليه-): أنه قال: يا رب! من أولياؤك؟ قال: الذين إذا ذكرت، ذكروا، وإذا ذكروا، ذكرت.وهذا ما يشاكل ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرؤية، فإنما يذكرون عند ذكره؛ لأنهم رجاله وخاصته، لم يعرفوا في الأرض إلا به.وفي الأرض ثلاث طبقات، فكل طبقة إنما تعرف بما عندها، وهم رجال بما عندهم، فرجال هم علماء بأمور الله من الحلال والحرام، فعليهم سمات العلم، وبالعلم يعرفون، ورجال هم علماء بتدبير الله، فعليهم سمات الحكمة، فبالحكمة يعرفون، ورجال هم علماء بالله، فعليهم سمات نور هيبته، فبالله يعرفون، فهم أولياء الله.وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جحيفة: ((سائل العلماء، وخالط الحكماء، وجالس الكبراء)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 626
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
