حدثنا الجارود، قال: حدثنا الوليد بن مسلمٍ الدمشقي، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن ابن كعب بن مالكٍ: أن أبا بكر أتي بسيوف ثلاثة، أحدها محلى من اليمن، فقال ابنه عبد الله بن أبي بكرٍ: مر لي بهذا السيف المحلى، فقال أبو بكر: هو لك، فقال عمر: بل إياي فأعطني، فقال أبو بكر: فأنت أحق به، فأخذه عمر، فانقلب بالسيف إلى منزله، فراح وقد جعل حلية السيف في ظبية والنصل معه، فقال عمر: يا أبا بكر! استعن بهذه الحلية على بعض ما يعوزك، ورمى بالنصل إلى عبد الله بن أبي بكر، قال: والله! ما صنعت هذا نفاسةً عليك يا أبا بكر، ولكن للنظر لك، فبكى أبو بكر، فقال: يرحمك الله، يرحمك الله.فهذا معاملة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع ولده ومع سائر الناس، فلا تتوهم على أبي بكر أنه حملته فتنة الولد حتى أمر له بالسيف المحلى،ولكن دق عنده شأن تلك الحلية، ولم يظهر على قلبه قدر ذلك، فاستوى عنده سؤال ولده، وسؤال الأجنبي، فأنعم به، ثم لما سأله الأولى، آثره، وعمر نظر إلى الحق، وإلى تدبير الحق؛ فإن من تدبير الحق: أن ينزع الحلية، فيستعين به في النوائب، وفي النصل بلا حلية كفاية.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 611
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
