حدثنا الخصيب بن سلم، قال: حدثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن يحيى بن هانئٍ، قال: أخبرني أبو حذيفة، عن عبد الملك بن محمد بن بشير، عن عبد الرحمن ابن علقمة، قال: قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعهم هديةٌ، فقبضها، ثم جلسوا، وشغلوه بالمسألة، فما صلى الظهر إلا عند العصر.قال أبو عبد الله: فالأنبياء والأولياء المقربون، قد تخلصوا من نفوسهم، فأعمالهم خالصة لله، دنيا كانت أو آخرة، حق الله كان، أو حق الناس؛ لأن الأمور قد صارت لهم معاينة بنور يقينهم أن الدنيا والآخرة لله، وأن حق الناس هو حق الله، فهو يستعملهم في أمور دنياهم، وآخرتهم، وهم في قبضته، وحقوق الناس، هو ما قد أوجبه الله، وجعله حقاً، وإنما فارقهم المقتصدون في ذلك، فاحتاجوا إلى تمييز ذلك وتقديمه؛ لأنهم لم يفارقوا أنفسهم، فأي عمل عملوه من دنيا وآخرة، فحظوظ نفوسهم فيهاقائمة؛ لأن شهواتهم عاملة في أمر دنياهم، وأمور الآخرة منزوع منها الشهوة، فمن نصيحتهم لله: أن يؤثروا الأمر الذي لا شهوة لنفوسهم فيه، ويؤخروا ما للنفس فيه أوفر الحظ، وأن يبدؤوا بحق الله قبل حقوقٍ أوجبها، ولنفوسهم فيها حظ من الشهوة؛ مثل: النفقة التي ذكرت أم سلمة.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 609
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
