حدثنا الجارود، قال: حدثنا جريرٌ، عن عبد العزيز بن رفيعٍ، عن أبي ثمامة، قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم -صلوات الله عليه-: ما الإخلاص لله؟ قال: أن يعمل الرجل العمل لا يحب أن يحمده عليه أحدٌ من الناس، قالوا: فمن الناصح لله؟ قال: الذي يبدأ بحق الله قبل حق الناس، ويؤثر حق الله على حق الناس، وإذا عرض أمران: أحدهما للدنيا، والآخر للآخرة، يبدأ بأمر الآخرة قبل أمر الدنيا.قال أبو عبد الله: فهذا عندنا للمقتصدين، ألا ترى أنه يقول: إذا عرض له أمران، أحدهما للدنيا، والآخر للآخرة؟ فالمقربون قد جاوزوا هذه الخطة، فجميع أمورهم كلها للآخرة، لأنها صارت لله، وقد ماتت نفوسهم عن أن تأخذ بحظها من الأعمال، وحييت قلوبهم بالله، فاستوى عندهم عمل الدنيا والآخرة، فصارت كلها عبودةً لله، واستوت عندهم الحقوق: حق الله، وحق الناس، فصارت كلها حقوق الله عندهم، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، فإذا سجد، وضعها؟
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 606
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
